مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٥٦ - وقال الشيخ المفيد قدس سره
وقال الشيخ المفيد قدس سره:
«... ثمّ أقبل مسلم حتى دخل الكوفة، فنزل في دار المختار بن أبي عبيدة، وهي التي تدعى اليوم دار مسلم بن المسيّب، وأقبلت الشيعة تختلف إليه، فلمّا اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب الحسين ٧ وهم يبكون، وبايعه الناس حتى بايعه منهم ثمانية عشر ألفاً. فكتب مسلم الى الحسين ٧ يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفاً، ويأمره بالقدوم ..» [١].
لكنّ مسلم بن عقيل ٧ بعد قدوم عبيداللَّه بن زياد الى الكوفة والياً عليها من قبل يزيد، وحصول التطورات السريعة المتلاحقة التي أدّت إلى ضرورة تحوّل عمل مسلم بن عقيل من حالة العلانية إلى السرّ، اضطرّ الى تغيير مقرّه فتحوّلَ الى دار هاني بن عروة [٢] زعيم مراد وشيخها وهو شريف من أشراف الكوفة ومن
[١] الإرشاد: ٢٠٥، وتاريخ الطبري ٣: ٢٧٩ بتفاوت يسير.
[٢] هاني بن عروة المرادي: كان هاني من أشراف الكوفة وأعيان الشيعة ومن رؤسائهم، وشيخ مرادوزعيمها، يركب في أربعة آلاف درع وثمانية آلاف راجل. روي أنه أدرك النبي ٦ وتشرّف بصحبته، واستشهد وله من العمر تسع وثمانون سنة (انظر: سفينة البحار ٨: ٧١٤ و قاموس الرجال ٩: ٢٩٢/ الطبعة القديمة).
ويشهد على كماله وجلالة قدره وعظيم شأنه الزيارة التي نقلها السيّد ابن طاووس له: «سلام اللَّه العظيم وصلواته عليك ياهاني بن عروة، السلام عليك أيها العبد الصالح، الناصح للَّهولرسوله ولأمير المؤمنين والحسن والحسين ٨، أشهد أنّك قتلت مظلوماً، فلعن اللَّه من قتلك واستحلّ دمك، وحشى اللَّه قبورهم ناراً، أشهد أنك لقيت اللَّه وهو راضٍ عنك بما فعلت ونصحت، وأشهد أنك قد بلغت درجة الشهداء، وجعل روحك مع أرواح السعداء بما نصحت للَّهولرسوله مجتهداً، وبذلت نفسك في ذات اللَّه ورضائه، فرحمك اللَّه ورضي عنك، وحشرك مع محمد وآله الطاهرين، وجمعنا وإياكم معهم في دار النعيم، وسلام عليك ورحمة اللَّه ..» (بحار الأنوار ١٠٠: ٤٢٩ نقلًا عن مصباح الزائر والمزار الكبير ومزار الشهيد).
كما أنه شارك في حرب الجمل بين يدي أميرالمؤمنين، ومن شعره فيها:
يالك حرباً حثّها جمّالُها قائدة ينقصها ضُلّالها
هذا عليٌ حوله أقيالُها (البحار ٣٢: ١٨١).
*: مؤاخذات وردود:
رغم الموقف المشرّف لهاني وتضحيته بنفسه الزكيّة دون سفير الحسين ٧ لم يسلم هذا الشهيد البطل من المؤاخذات والانتقادات، وأهم هذه المؤاخذات:
الأولى: إنّ دفاعه عن مسلم بن عقيل ٧ لم يكن عن بصيرة دينية، بل لمجرّد الحميّة وحفظ الذمام ورعاية حقّ الضيف، فهو مثل مدلج بن سويد الطائي الذي يضرب به المثل فيقال: أحمى من مجير الجراد. وقصته معروفة وهي أنه خلا ذات يوم في خيمته فإذا بقوم من طيء ومعهم أوعيتهم، فقال: ما خطبكم؟ قالوا: جراد وقع بفنائك فجئنا لنأخذه، فركب فرسه وأخذ رمحه وقال: واللَّه لا يتعرّض له أحد منكم إلا قتلته، أيكون الجراد في جواري ثم تريدون أخذه. ولم يزل يحرسه حتى حميت عليه الشمس فطار، فقال: شأنكم الآن به فقد تحوّل عن جواري! (راجع مجمع الأمثال ١: ٣٩٣ والكنى والألقاب ٣: ١٥٢).
قد أُجيب على هذه المؤاخذة أنه: «اتفقت الأخبار على أنّ هانياً قد أجار مسلماً وحماه في داره، وقام بأمره، وبذل النصرة وجمع له الرجال والسلاح في الدور حوله، وامتنع من تسليمه لابن زياد، وأبى كلّ الإباء واختار القتل على التسليم حتى أُهين وضرب وعذّب وحبس وقتل صبراً على يد الفاجر اللعين، وهذه كافية في حسن حاله وجميل عاقبته ودخوله في أنصار الحسين وشيعته المستشهدين في سبيله،