مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٥٤ - مسلم بن عقيل عليه السلام في الكوفة
وقيل نزل فى دار المختار بن أبي عبيدالثقفي [١] ..» [٢].
[١] المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي: ولد عام الهجرة، وحضر مع أبيه بعض الحروب وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وكان يتفلّت للقتال فيمنعه عمّه، فنشأ مقداماً شجاعاً لا يتّقي شيئاً، وتعاطى معالي الأمور، وكان ذا عقل وافر، وجواب حاضر، وخلال مأثورة، ونفس بالسخاء موفورة.
وهو الذي فتك بمعظم الذين شركوا في دم الإمام الحسين ٧ وزعمائهم أيّام ولايته التي دامت ثمانية عشر شهراً. وقُتل على يد مصعب بن الزبير وعمره ٦٧ سنة.
وقد اختلفت الروايات فيه، فبعضها مادحة، وبعضها ذامة، والذامّة منها ضعيفة السند، ومنها قاصرة الدلالة، أو صدرت تقيّة، والمادحة فيها روايات صحيحة.
كما اختلفت الأقوال فيه، ويكفينا هنا قول خمسة من المعاصرين:
١- الخوئي: «يكفي في حسن حال المختار إدخاله السرور في قلوب أهل البيت : بقتله قتلة الحسين ٧، وهذه خدمة عظيمة لأهل البيت : يستحق بها الجزاء من قبلهم، أفهل يحتمل أنّ رسول اللَّه ٦ وأهل البيت : يغضّون النظر عن ذلك وهم معدن الكرم والإحسان .. وهذا محمد بن الحنفية بينما هو جالس في نفر من الشيعة وهو يعتب على المختار- في تأخير قتله عمر بن سعد- فما تمّ كلامه إلا والرأسان عنده، فخرَّ ساجداً وبسط كفيه وقال: اللّهمَّ لا تنس هذا اليوم للمختار وأجزأه عن أهل بيت نبيّك محمّد خير الجزاء، فواللَّه ما على المختار بعد هذا من عتب ..». (معجم رجال الحديث ١٨: ١٠٠).
٢- المحدّث القمي: الروايات في المختار الثقفي مختلفة، لكن المُسلّم بأنه أدخل السرور والفرح الى قلب الإمام زين العابدين، بل إنّه أدخل السرور والفرح الى قلوب آل الرسول ٧ والثكالى واليتامى الذين إستشهد آباؤهم مع الإمام الحسين ٧، فخمس سنوات كان العزاء والحزن يخيمان على بيوت أصحاب المصيبة، فلم تُر مكحلة ولاخاضبة ولادخانٌ يتعالى من بيوتهن حتى شاهدن رأس عُبيد الله بن زياد فخرجن من العزاء، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ المختار أشاد البيوت التي هُدمت، وبعث بالعطايا الى المظلومين، فهنيئاً للمختار الذي بعمله هذا أدخل الفرح إلى قلوب أهل بيت رسول الله ٧ المطهرين (وقايع الايام ص ٤٠).
٣- النمازي: «والمختار- يعني الذي أنا أختاره- أنه المختار لطلب الثار، شفى اللَّه به صدور الأطهار، وسرَّ به قلوب الأبرار، وينجو بشفاعة سيدنا الحسين صلوات اللَّه عليه من درك النار، جزاه اللَّه خيراً من لطف الغفّار». (مستدركات علم الرجال ٧: ٣٨٥).
٤- الأميني: «من عطف على التأريخ والحديث وعلم الرجال نظرة تشفعها بصيرة نفّاذة علم أنّ المختار في الطليعة من رجالات الدين والهدى والإخلاص، وأنّ نهضته الكريمة لم تكن إلا لإقامة العدل باستيصال شأفة الملحدين، واجتياح جذوم الظلم الأمويّ، وأنّه بمنزح من المذهب الكيساني، وأنّ كلّ مانبزوه من قذائف وطامات لا مقيل لها من مستوى الحقيقة والصدق وقد أكبره ونزّهه العلماء الأعلام منهم: ابن طاووس في رجاله، والعلامة في الخلاصة، وابن داود في الرجال، والفقيه ابن نما فيما أفرد فيه من رسالته .. والمحقق الأردبيلي في حديقة الشيعة، وصاحب المعالم في التحرير الطاووسي، والقاضي نور اللَّه في المجالس، وقد دافع عنه الشيخ أبوعلي في منتهى المقال (٦: ٢٤٠) وغيرهم». (الغدير ٢: ٣٤٣).
٥- المامقاني: «ولا إشكال في إسلامه بل كونه إماميّ المذهب، بل الظاهر اتفاق الخاصة والعامة عليه، بل الحق أنّه كان يقول بإمامة مولانا السّجاد ٧ .. فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ الرجل إماميّ المذهب، فإنّ سلطنته برخصة الإمام، وإنّ وثاقته غير ثابتة، نعم هو ممدوح مدحاً مدرجاً له في الحسان». (تنقيح المقال ٣: ٢٠٦).
هذا وقد توقّف المجلسيّ في شأنه فلم يمدحه ولم يذمّه.
وإذا ثبت تأريخياً نزول مسلم بن عقيل ٧ دار المختار- كما صرّح بذلك المؤرّخون- فإنَّ ذلك يثبت وثاقته، بل يثبت أنه من أوثق أهل الكوفة، وذلك لأن الإمام الحسين ٧ أمر مسلماً ٧ أن ينزل عند أوثق أهلها فنزل عند المختار، فيكون هذا النزول من باب تعيين المصداق لكلام الإمام الحسين ٧، إن لم يكن هذا النزول بأمر من الإمام نفسه ٧، واللَّه العالم.
ولعلّ هناك علّة أخرى لاختيار مسلم دار المختار دون غيرها- مع فرض ثبوت ذلك- وهو أنه كان صهراً للنعمان بن بشير حاكم الكوفة يومها- أي كان زوجاً لابنته عمرة- فلاتمدُ يد سوء إلى مسلم ٧ طالما هو في بيت صهر والي الكوفة.
[٢] البداية والنهاية ٣: ٢٧٩.