مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢١١ - وجهاء الأمة مشورات ونصائح
وقال الدينوري: «واختلف الناس إليه، فكانوا يجتمعون عنده حلقاً حلقاً، وتركوا عبدالله بن الزبير، وكانوا قبل ذلك يتحفّلون إليه، فساء ذلك ابن الزبير، وعلم أنّ الناس لايحفلون به والحسين مقيم بالبلد، فكان يختلف الى الحسين رضي الله عنه صباحاً ومساءً.». [١]
وجهاء الأُمّة .. مشورات ونصائح
طيلة المدّة التي أقام الإمام ٧ فيها بمكّة المكرّمة كان ٧، قد التقى مجموعة منوّعة المشارب والميول والأفكار من وجهاء مرموقين ومعروفين في أوساط الأمّة الإسلامية، وقد عرض هؤلاء على الإمام ٧ مشوراتهم ونصائحهم واعتراضاتهم، كلّ منهم على هدي مشربه وميله وطريقة تفكيره، ولئن اختلفت تلك المشورات والنصائح والإعتراضات في بعض تفاصيلها، فقد اشتركت جميعها في منطلق التفكير والنظرة الى القضية، إذ إنّ جميعها كان يرى الفوز والنصر في تسلّم الحكم والسلامة والعافية والأمان الدنيوي، ويرى الخسارة والإنكسار في القتل والتشرّد والبلاء والتعرّض للإضطهاد، فمن هذا المنطق انبعثت جميع تلك الإعتراضات والمشورات والنصائح.
وكم هو الفرق كبير والبون شاسع بين هذا المنطق وبين منطق العمق الذي كان قد جعل أساس حساباته مصير الإسلام والأمة الإسلامية، ولم يغفل في نظرته إلى متّجه حركة الأحداث عن «أنّ معاوية بن أبي سفيان (الذي انتهت إليه قيادة حركة النفاق آنذاك) قد أضلّ جُلّ هذه الأمّة إضلالًا بعنوان الدين نفسه! حيث عتّم على ذكر أهل البيت : وعلى ذكر فضائلهم تعتيماً تاماً، وافتعل من خلال وُضّاع
[١] الأخبار الطوال: ٢٢٩.