مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٤٧ - الكوفة بانتظار الحسين عليه السلام
كان تأثيره هو التأثير الأقوى والفاعل في تحديد ورسم مواقف أكثر الناس من أهل الكوفة يومذاك، إنه جوّ الشلل النفسي الذي تفشّى في أكثر الناس آنذاك وطغى عليهم حتى تنكّروا لبصائرهم، فاستحبّوا العمى على الهدى، وخالفت أيديهم قلوبهم، فأطاعت سيوفهم من كرهوا! فقتلت أعزَّ من أحبّوا!، وماذاك إلّا للوهن الذي أصابهم حين كرهوا الموت وأحبّوا الحياة الدنيا، فصاروا من خوف الموت في ذلّ! فازدوجوا وتناقض الظاهر مع الباطن فيهم، وكذلك يستحوذ الشيطان على من يؤثر الدنيا على الآخرة!
يقول الحجّاج بن عليّ- الذي يروي عنه أبومخنف قصة هذا الإجتماع-:
فقلت لمحمّد بن بشر- الهمداني الذي كان حاضراً هذا الإجتماع وروى قصّته-:
فهل كان منك أنت قول؟
فقال: أني كنتُ لأُحبُّ أن يُعزّ الله أصحابي بالظفر، وما كنت لأحبّ أن أُقتلَ، وكرهتُ أن أكذب!! [١]
الكوفة بانتظار الحسين ٧
في غمرة التفافها حول مسلم بن عقيل ٧، وعدم مبالاتها بواليها يومذاك النعمان بن بشير الذي ضعف قبال موجة انتفاضة الامّة أو كان يتضعّف!، كانت أعين أهالي الكوفة ترقب طريق القوافل القادمة من الحجاز، وقلوبهم بأيديهم بإنتظار لحظات القدوم المبارك، قدوم الإمام الحسين ٧، ليفرشوا تلك القلوب زرابيَّ مبثوثة على تراب طريق مقدم ابن رسول الله ٦.
[١] تأريخ الطبري ٣: ٢٧٩.