مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٦ - مكة المكرمة والتركيبة القبلية فيها
ولبطون قريش الأخرى نصيبها من القتلى الذين مضوا الى جهنم بسيف أميرالمؤمنين ٧ في بدر وأحد ومعارك الإسلام الأخرى، هذا فضلًا عمّن قُتل منهم في حربي الجمل وصفّين، وأولاء عدا من حدّه عليّ ٧ لفسقه، أو فرَّ من طائلة عدل عليّ ٧ وقصاصه.
لذا فقد كان أهل مكّة وكثير من أهل الحجاز لايميلون الى بني هاشم عامة والى عليّ وآل عليّ : خاصة، ومالوا الى قيادة السقيفة ثمّ إلى بني أميّة بعدهم، يقول الإمام علي بن الحسين ٨ كاشفاً عن تلك الحقيقة:
«ما بمكّة والمدينة عشرون رجلًا يحبّنا ..». [١]
ويقول أبوجعفر الإسكافي في هذا الصدد: «أمّا أهل مكّة فكلّهم كانوا يبغضون علياً قاطبة، وكانت قريش كلّها على خلافه، وكان جمهور الخلق مع بني أميّة عليه». [٢]
لقد كان لحركة النفاق بجميع فصائلها دور مدروس ومخطّط وذو أثر بالغ في تأجيج ضغائن الجاهلية ضد أهل البيت : عامة وضد أميرالمؤمنين عليّ ٧ خاصة، ولمّا تسلّم الحزب الأموي قيادة حركة النفاق بزعامة معاوية بن أبي سفيان الذي مابرح يبكي على قتلى مشركي قريش في بدر حتى لحظات احتضاره، [٣] كان الهمّ الأكبر للأمويين هو فصل الأمّة عن أمير المؤمنين علي ٧ حتىّ على الصعيد الوجداني، فأمر معاوية بسبّه ولعنه والبراءة منه، واضطهد محبّيه معيشياً وسياسياً
[١] الغارات: ٣٩٣؛ وشرح النهج لابن أبي الحديد، ٤: ١٠٤؛ وبحار الأنوار، ٤٦: ١٤٣.
[٢] شرح النهج لإبن أبي الحديد، ٤: ١٠٤.
[٣] «عن اسماعيل بن عامر بإسناده: أنّ معاوية لمّا احتضر بكى، فقيل له: مايبكيك؟ فقال: مابكيتُجزعاً من الموت، ولكني ذكرتُ أهل القليب ببدر!» (شرح الأخبار، ٢: ١٥٤).