مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٥٧ - وقال الشيخ المفيد قدس سره
ويدلّ عليه أمور:
١- قوله لابن زياد: فإنه قد جاء من هو أحقّ من حقّك وحقّ صاحبك.
٢- قوله: لو كانت رجلي على طفل من أطفال أهل البيت مارفعتها حتى تقطع.
٣- قول الحسين ٧ لمّا بلغه قتله وقتل مسلم: قد أتانا خبرٌ فظيع، قتل مسلم وهاني وعبداللَّه بن يقطر.
٤- بعدما أُخبر الحسين ٧ بقتل مسلم وهاني استعبر باكياً ثم قال: اللّهم اجعل لنا ولشيعتنا منزلًا كريماً، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ رحمتك.
٥- زيارته المعروفة التي ذكرها أصحابنا رضوان اللَّه عليهم. (تنقيح المقال ٣: ٢٨٩).
أقول: قد تضمّنت هذه الإجابة على دلائل ومؤكدات على أنَّ ما فعله هاني كان عن بصيرة دينية لا مجرّد حميّة وحفظ للذمام ورعاية لحقّ الضيف.
الثانية: دخول هانيء على ابن زياد حين أتى الكوفة، واختلافه إليه فيمن اختلف إليه من أعيانها وأشرافها حتى جاء مسلم، مما يدلّ على أنه كان مع السلطة.
وقد أجيب عنها بأنّ: «هذا أيضاً لا يُعدُ طعناً فيه لأنّ أمر مسلم كان مبنياً على التستر والإستخفاء، وكان هاني رجلًا مشهوراً يعرفه ابن زياد ويصادفه، فكان انزواؤه عنه يحقق عليه الخلاف، وهو خلاف ما كانوا عليه من التستر، فلذا ألزمه الإختلاف- أي المراودة- إليه دفعاً للوهم. فلمّا لجأ إليه مسلم انقطع عنه خوفاً، وتمارض حتى يكون المرض عذراً، فجاءه من الأمر مالم يكن في حسابه». (تنقيح المقال ٣: ٢٨٩).
الثالثة: أنّ هانياً نهى مسلماً عن الخروج على ابن زياد!
وأجيب عنها: «فلعلّه رأى أنّ المصلحة في التأخير حتى يتكاثر الناس وتكمل البيعة ويصل الحسين ٧ الى الكوفة، ويتهيأ لهم الأمر بسهولة، ويكون قتالهم مع الإمام مرّة واحدة». (تنقيح المقال ٣: ٢٨٩).
الرابعة: أنّ هانياً منع مسلماً من قتل ابن زياد في داره!
وأجيب عنها: «فقد عرفت اختلاف الأخبار في ذلك، إذ في بعضها: أنه هو الذي أشار بقتله، وتمارض لابن زياد حتى يأتيه عائداً فيقتله مسلم، وأنه عاتبه على ترك قتله بعد تهيؤه له بسهولة، وقد اعتذر مسلم تارة: بتعلّق المرأة وبكائها في وجهه ومناشدتها في ترك ما همّ به، وأخرى: بحديث الفتك، وهو المشهور عنه، وأشار إليه المرتضى في تنزيه الأنبياء». (تنقيح المقال ٣: ٢٨٩).
(وراجع: في أن هانياً هو الذي أشار بقتل اين زياد: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦: ١٠٢).
الخامسة: قوله لابن زياد: واللَّه ما دعوته إلى منزلي، ولا علمت بشيء من أمره حتى جاءني يسألني النزول فاستحييت من ردّه وداخلني من ذلك ذمام ...
وأجيب عنها ب: «أنّه قال ذلك يريد التخلّص منه، ومن البعيد أن يأتيه مسلم من غير ميعاد ولا استيثاق، ويدخل في أمانه وهو لايدري به ولم يعرفه ولم يختبره، وكذا عدم اطّلاع هاني- وهو شيخ المصر وسيّده ووجه الشيعة- على شيء من أمره في تلك المدّة حتى دخل عليه بغتة وفاجأه باللقاء مرّة». (تنقيح المقال ٣: ٢٨٩).