مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٢٥ - ٢) -«الغشم» وسيلة خروج الأمويين من مأزقهم الكبير!
تحوّلًا كبيراً في ظاهر الحياة السياسية في تلك المدينة بعد أن «انثالت الشيعة على مسلم تبايعه للإمام الحسين ٧، وكانت صيغة البيعة الدعوة الى كتاب اللَّه وسنّة رسوله، وجهاد الظالمين، والدفع عن المستضعفين وإعطاء المحرومين، وقسمة الغنائم بين المسلمين بالسوية، وردّ المظالم إلى أهلها، ونصرة أهل البيت :، والمسالمة لمن سالموا، والمحاربة لمن حاربوا ..»، [١] حتى كان عدد من بايعه من أهلها على أقل التقادير ثمانية عشر ألفاً، وعلى أعلاها أربعين ألفاً.
وكأنّ الكوفة- على أساس هذا التحوّل الظاهري- كانت قد سقطت سياسياً وعسكرياً أو تكاد في يد سفير الإمام الحسين ٧، ولم يبق دون أن يتحقّق ذلك فعلًا إلّا أن يأمر مسلم بن عقيل ٧ بهبوب عاصفة الثورة والتغيير، لكنّ التزام مسلم ٧ بحدود صلاحياته التي رسمها الإمام ٧ حال دون هبوب العاصفة التي تنتزع الكوفة فعلًا من يد الحكم الأموي، فظلّت الكوفة تعيش أيّامها تلك في سكون يُنذر باحتمال هبوب العاصفة في أية لحظة إذا ما أخلّ بذلك السكون سبب غير محتسب.
٢)- «الغشم» وسيلة خروج الأمويين من مأزقهم الكبير!
فزع الأمويّون وعملاؤهم وجواسيسهم من تجاوب الرأي العام في الكوفة مع مسلم بن عقيل ٧، ورأوا أنّ زمام الأمور سيكون بيد الثوّار تماماً إن لم تبادر السلطة الأموية المحلّية في الكوفة إلى اتخاذ التدابير اللازمة الكفيلة بإعادة الوضع الكوفي إلى سابق عهده أو منع تدهوره إلى حدّ سقوط الكوفة فعلًا بيد الثوّار.
ولعلم الأمويين «بالحالة النفسية الكوفية» العامة آنذاك ولخبرتهم الطويلة في التعامل معها، كان رأيهم أنه لا وسيلة لهم للخروج من هذا المأزق الكبير إلّا
[١] حياة الإمام الحسين بن علي ٨، ٢: ٣٤٥- ٣٤٦.