مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٦٢ - لماذا تخلف محمد بن الحنفية عن الإمام عليه السلام؟
العابدين ٨ أم لا؟ وهل ذكر أصحابنا له عذراً في تخلّفه عن الحسين ٧ وعدم نصرته له أم لا؟ وكيف يكون الحال إن كان تخلّفه عنه لغير عذر؟ وكذلك عبدالله بن جعفر وأمثاله؟» قال العلامة الحلي (ره): «قد ثبت في أصول الإمامة أنّ أركان الإيمان: التوحيد والعدل والنبّوة والإمامة، والسيّد محمّد بن الحنفية وعبدالله بن جعفر وأمثالهم أجلّ قدراً وأعظم شأناً من اعتقادهم خلاف الحق وخروجهم عن الإيمان الذي يحصل به اكتساب الثواب الدائم والخلاص من العقاب. وأمّا تخلّفه عن نصرة الحسين ٧ فقد نُقل أنه كان مريضاً، ويحتمل في غيره عدم العلم بما وقع لمولانا الحسين ٧ من القتل وغيره، وبنوا على ما وصل من كتب الغَدَرَةِ إليه وتوهمّوا نصرتهم له!». [١]
[١] المسائل المهنّائية: ٣٨، المسألة رقم ٣٣.
لكننا نقول: إن احتمال عدم علم محمد بن الحنفية (رض) بمصير الامام الحسين ٧- كما احتمله العلّامة الحلّي (ره)- مستبعدٌ جدّاً لوجود الروايات الكثيرة المنتشرة آنذاك والمخبرة بمقتل الامام الحسين ٧، المرويّة عن النبيّ ٦، وعن أمير المؤمنين ٧، وعن الامام الحسين نفسه ٧، ولايُحتمل أنّ محمّد بن الحنفية لم يكن على علمٍ ببعضها على الأقلّ!، كيف وقد روي عن محمّد نفسه حول أصحاب الامام الحسين ٧ قوله: «وإنّ أصحابه عندنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم!». (مناقب آل أبي طالب، ٤: ٥٣).
هذا فضلًا عن الروايات التي تقول إنّ الإمام الحسين ٧ كان قد أخبر أخاه محمّداً بذلك، ومنها الرواية المرويّة عن الامام الباقر ٧، والتي تخبر أنّ الامام ٧ بعث برسالة الى محمد بن الحنفية ومن قِبَله من بني هاشم يقول فيها: «.. من لحق بي استشهد ..». (كامل الزيارات: ٧٥، باب ٢٤، حديث ١٥)، والرواية الاخرى المرويّة بأسانيد متعددة، والتي تقول إنّ الامام ٧ قال لمحمّد (رض): «والله يا أخي، لوكنت في جحر هامّة من هوامّ الارض لاستخرجوني منه حتى يقتلوني.». (البحار:، ٤٥: ٩٩، باب ٣٧)، ومع اعتقاد محمّد بن الحنفية بامامة الحسين ٧، فإنّ أخذه عنه أخذ عن صادق مصدّق، خبره الخبر اليقين الذي لاريب فيه. لكنّ الذي يهوّن الخطب أنّ احتمال العلّامة في غير ابن الحنفية- على الأظهر- وإلّا فإن ابن الحنفية كان مريضاً.