مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٢٩ - المحاورة الثالثة
إذن فمعنى الإستخارة هنا من الممكن أن يكون هو الدعاء الى الله تبارك وتعالى في أن يجعل له ٧ الخير في مسعاه ويوفّقه في الأمر الذي يريده، أو أن ييسّر له ما فيه الخير بتذليل كلّ الصعوبات والعوائق لبلوغ ما يبتغيه ٧ في طريق نهضته المقدّسة، أو الدعاء الى الله تبارك وتعالى في طلب المزيد من العزم والتصميم على ما فيه الخير وجزيل المثوبة.
ولاشك أن المتابع المتأمّل يُدرك أنّ الإمام ٧ في جميع محاوراته التي ذكر فيها أمر الإستخارة أراد بذلك أن يُسكت المخاطب عن الإلحاح في نهيه عمّا هو عازم عليه.
ولا ينافي ما قدّمنا إذا حدّثنا التأريخ أنّ الإمام ٧ لجأ لقطع إلحاح المحاور الى الإستفتاح بالقرآن- وهو يعلم نتيجة الإستفتاح مسبّقاً- كما فعل ذلك مع ابن عباس نفسه، فقد روي «أنّ ابن عباس ألحّ على الحسين ٧ في منعه من المسير الى الكوفة، فتفأل بالقرآن لإسكاته، فخرج الفأل قوله تعالى: «كلّ نفس ذائقة الموت، وإنّما توفون أجوركم يوم القيامة ...»، [١]
فقال ٧: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، صدق الله ورسوله. ثمّ قال: يا ابن عباس، فلا تُلحَّ عليَّ بعد هذا فإنه لا مردّ لقضاء الله عزّ وجلّ.». [٢]
المحاورة الثالثة:
يقول التأريخ: «فلمّا كان من العشيّ أو من الغد أتى الحسين عبدالله بن
[١] سورة آل عمران، الآية ١٨٥.
[٢] ناسخ التواريخ، ٢: ١٢٢؛ ووسائل الشيعة، ٤: ٨٧٥.