مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٠٦ - لقاء جابر بن عبدالله الأنصارى(رض) مع الإمام عليه السلام
فنقول: لم ينتشر خبر عزم الإمام ٧ على السفر الى العراق إلّا في أواخر أيّام مكثه في مكّة المكرمة، وحينما كان الإمام ٧ في المدينة المنوّرة لم يكن قد أطّلع أحدٌ على نيّته في التوجّه الى العراق سوى خاصة الخاصة كمثل محمّد بن الحنفية (رض) وأمّ سلمة (رض)، وأمّا غير هؤلاء الخواصّ فإنّ الإمام ٧ غالباً ما كان يشير إليهم أنه متوجّه الى مكّة في أيامه تلك ثمّ يستخير الله في أمره، وعليه فإنّ أمثال عمر المخزوميّ هذا لم يكونوا على علم بنيّة الامام ٧ في التوجّه الى العراق منذ البدء.
هذا فضلًا عن أنّ لهذا الخبر تتمة- في رواية الطبري- على لسان المخزومي أنه «قال: فانصرفت من عنده، فدخلت على الحارث بن خالد بن العاص [١]- والي مكّة- فسألني: هل لقيتَ حسيناً؟ فقلت له: نعم.
فقال: فما قال لك، وما قلت له؟ قال: فقلت له: قلتُ كذا وكذا، وقال كذا وكذا.
فقال: نصحته وربّ المروة الشهباء! أما وربّ البنيّة إنّ الرأي لما رأيته، قَبِلَه أو تركه ..»، [٢] وفي هذا دلالة كافية على أنّ هذا اللقاء كان قد حصل في مكّة المكرّمة.
لقاء جابر بن عبدالله الأنصارى (رض) مع الإمام ٧
روى ابن كثير خبراً مرسلًا أنّ جابر بن عبدالله الأنصاري (رض) [٣] كان قد
[١] لم يذكره الرجاليون، والقول بأنّه كان والي مكّة آنذاك قول نادر وضعيف، إذ إنّ المشهور الأقوىأنّ والي مكّة آنذاك هو عمرو بن سعيد الأشدق.
[٢] تأريخ الطبري: ٣: ٢٩٤ ومروج الذهب: ٣: ٧٠.
[٣] جابر بن عبدالله الأنصاري (رض): من أصحاب رسول الله ٦ وأمير المؤمنين والحسنوالحسين والسجّاد :. وقد شهد بدراً وثماني عشرة غزوة من غزوات النبيّ ٦، وهو من شرطة الخميس، وكان مع عليّ ٧ في الجمل وصفين، وهو من النقباء الإثني عشر، انتخبهم رسول الله ٦ بأمر جبرئيل ٧، وعدّه الامام الصادق ٧ من الذين لم يغيّروا ولم يبدّلوا بعد نبيّهم وتجب ولايتهم، ومن الذين وفوا لرسول الله ٦ فيما أخذ عليهم من مودّة ذي القربى. وهو الذي ألقى نفسه على أيدي الحسنين ٨ وأرجلهما يقبّلها، ويبيّن فضائلهما. وهو الراوي عن النبيّ ٦ أسماء الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم وفضائلهم ومناقبهم، وأنّ من أطاعهم فقد أطاع رسول الله ٦، ومن عصاهم فقد عصى رسول الله ٦، وأنّ بهم يُمسك الله السماء ان تقع على الارض، وهو الذي ضمن الامام الباقر ٧ له الشفاعة يوم القيامة (راجع: مستدركات علم الرجال: ٢: ١٠١). وهو أوّل زائر لقبر الحسين ٧، وصاحب الزيارة المعروفة التي من نصها: «اشهد أنك ابن النبيين وابن سيّد الوصيين، وابن حليف التقوى، وسليل الهدى، وخامس أصحاب الكسا، وابن سيّد النقباء، وابن فاطمة سيّدة النساء، ومالك لاتكون هكذا وقد غذتك كفّ سيّد المرسلين، ورُبيت في حجر المتّقين، ورضعت من ثدي الإيمان، وفطمت بالإسلام، فطبت حيّاً، وطبت ميّتاً، غير أنّ قلوب المؤمنين غير طيّبة لفراقك، ولا شاكّة في حياتك، فعليك سلام الله ورضوانه، وأشهد أنك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريا ...» (راجع: بشارة المصطفى: ٧٤) وقد أثنى عليه علماؤنا، ووثّقوه في أعلى مراتب الوثاقة، فعلى سبيل المثال:
١)- قال المجلسى (ره): «ثقة، وجلالته أجلُّ من أن يحتاج الى بيان» (رجال المجلسي: ١٧٣).
٢)- وقال المامقاني (ره): «فالرجل من أجلّاء الثقات بلامرية ... وقال الوحيد: لايخفى أنه من الجلالة بمكان لايحتاج الى التوثيق» (تنقيح المقال: ١: ١٩٩).
٣)- وقال الخوئي (ره): «إنّه من الأربعة الذين انتهى إليهم علم الأئمة!» (معجم رجال الحديث: ٤: ١٥).