مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٦٠ - ٣) - يزيد بن مسعود النهشلي والموقف المحمود
لامتها، وأدّرعت لها بدرعها، من لم يُقتل يمتْ، ومن يهرب لم يفتْ، فأحسنوا رحمكم الله ردّ الجواب.
فتكلّمت بنو حنظلة فقالوا: يا أبا خالد، نحن نبل كنانتك، وفرسان عشيرتك، إن رميتَ بنا أصبت، وإن غزوتَ بنا فتحت، لا تخوض واللّه غمرة إلّا خُضناها، ولاتلقى واللّه شدَّة إلّا لقيناها، ننصرك واللّهِ باسيافنا، ونقيك بأبداننا فانهض لما شئت.
وتكلّمت بنو سعد بن زيد فقالوا: يا أبا خالد، إنّ أبغض الأشياء إلينا خلافك والخروج عن رأيك، وقد كان صخر بن قيس [١] أمرنا بترك القتال، فحمدنا أمرنا وبقي عزّنا فينا! فأمهلنا نراجع المشورة ونأتك برأينا.
وتكلّمت بنو عامر بن تميم فقالوا: يا ابا خالد، نحن بنو أبيك وحلفاؤك، لانرضى إن غضبتَ، ولا نقطن إن ظعنت، والأمر إليك، فادعنا نجبك، ومُرنا نطعك، والأمر إليك إذ شئت.
فقال: واللّه يا بني سعد لئن فعلتموها لايرفع اللّه السيف عنكم أبداً، ولايزال سيفكم فيكم!
ثمّ كتب إلى الحسين ٧: بسم الله الرحمن الرحيم. أمّا بعدُ: فقد وصل إليَّ كتابك، وفهمت ما ندبتني إليه ودعوتني له، من الأخذ بحظّي من طاعتك والفوز بنصيبي من نصرتك، وإنَّ اللّه لايُخلي الأرض من عامل عليها بخير، أو دليل على سبيل النجاة، وأنتم حجّة الله على خلقه، ووديعته في أرضه، تفرّعتم من زيتونة أحمديّة هو أصلها وانتم فرعها، فاقدم سُعدتَ بأسعد طائر، فقد ذلّلتُ لك أعناق
[١] والمراد به الأحنف بن قيس/ راجع: سير أعلام النبلاء ٤: ٨٥ واسد الغابة ١: ٥٥.