مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٥٠ - رسائل ابن عباس(رض) إلى يزيد
بيعته، فإنْ يك ذلك كما بلغك فلستُ حمَدك أردتُ ولاوُدَّكَ، ولكنّ الله بالذي أنوي عليم، وزعمتَ أنّك لستَ بناسٍ ودّي فلعمري ما تؤتينا ممّا في يديك من حقّنا إلّا القليل، وإنك لتحبس عنّا منه العريض الطويل، وسألتني أن أحثّ الناسَ عليك وأخذّلهم عن ابن الزبير، فلا ولا سروراً ولاحبوراً، وأنت قتلت الحسين بن عليّ!، بفيك الكثكث، [١] ولك الأثلب، [٢] إنّك إنْ تُمنّك نفسك ذلك لعازب الرأي، وإنّك لأنت المفند المهوّر.
لاتحسبني، لا أباً لك، نسيتُ قتلك حسيناً وفتيان بني عبدالمطلّب، مصابيح الدجى، ونجوم الأعلام، غادرهم جنودك مصرّعين في صعيد، مرمّلين بالتراب، مسلوبين بالعراء، لامكفَّنين، تسفي عليهم الرياح، وتعاورهم الذئاب، وتُنشي بهم عُرج الضباع، حتّى أتاح الله لهم أقواماً لم يشتركوا في دمائهم، فأجنّوهم في أكفانهم، وبي والله وبهم عززت وجلست مجلسك الذي جلست يايزيد.
وما أنسَ من الأشياء فلستُ بناسٍ تسليطك عليهم الدعيَّ العاهر [٣] ابن العاهر، البعيد رحماً، اللئيم أباً وأمّاً، الذي في إدّعاء أبيك إيّاه ما اكتسب أبوك به إلّا العار والخزي والمذلّة في الأخرة والأولى، وفي الممات والمحيا، إنّ نبيّ الله قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر. فألحقه بأبيه كما يُلحَقُ بالعفيف النقيّ ولدُه الرشيد! وقد أمات أبوك السُنّة جهلًا! وأحيا البدع والأحداث المظلّة عمداً!
وما أنسَ من الاشياء فلستُ بناسٍ اطّرادك الحسين بن عليّ من حرم رسول
[١] بفيك الكثكث: أي بفمك التراب والحجارة. (راجع: لسان العرب، ٢: ١٧٩).
[٢] ولك الأثلب: كناية عن الخيبة، والأثلب أيضاً معناه التراب والحجارة. (راجع: لسان العرب، ١: ٢٤٢).
[٣] يعني به عبيد الله بن زياد بن أبيه.