مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٧٩ - ملاحظات مستفادة من هذه الخطبة الشريفة
وكربلاء، ولعلّ في قوله ٧ بين النواويس وكربلاء إشارة إلى امتداد الجيش الأموي وكثافته الشديدة على امتداد مابين هاتين المنطقتين ..
وشرط على من يلتحق به أن يكون باذلًا في موالاة أهل البيت : مهجته، وموطّناً على لقاء اللَّه نفسه، أي لا مصير إلّا القتل والصبر على السيوف والأسنّة!
فماذا اراد الإمام ٧ من وراء ذلك .. ولماذا!؟
إنّ القائد الرباني في حركته نحو تحقيق أهدافه يسعى كغيره من القادة إلى تهيأة العدّة والعدد ويتوسّل الى ذلك بالأسباب الظاهرة المألوفة، ولكنه يختلف عن القادة الساعين الى تحقيق النصر الظاهري فقط في انّه لا يبتغي الأعوان كيفما كانوا، بل القائد الربّاني يبتغي أعواناً ربّانين من نوعه، هدفهم الأساس في كلّ ما هم ساعون إليه مرضاة الربّ تبارك وتعالى، أعواناً هادين مهديين، مصرّين على المضيّ في طريق ذات الشوكة مع علمهم بمصيرهم، ومن أولئك تتشكّل العدّة الحقيقية للقائد الربّاني التي يرسم بحسبها خطّة الفعل ونوع المواجهة، فهو لا يعتمد في رسم خطط ونوع المواجهة على كلّ من التحق به، وكثير منهم الطامعون وأهل الريبة والعصيان، فلابد من تمحيصهم، ولابدّ من تنقية الركب الحسينيّ من كلّ أولئك قبل الوصول الى ساحة المواجهة، ولذا كان لابدّ من أن يختبر حقيقة النيّات والعزائم بالإعلام والتأكيد على أنّ المصير هو القتل والصبر على السيوف والأسنة، وأنّ ذلك لا يقوى عليه إلّا باذل في حقيقة الموالاة مهجته، موطّن على لقاء اللَّه نفسه!!
وهذا الإختبار من سنن منهج القيادة الربانيّة، وقد حدّثنا القرآن الحكيم عن هذه السنّة في اختبار النهر على يد طالوت ٧:
«فلمّا فصل طالوت بالجنود قال إنّ اللَّه مبتليكم بنهر، فمن شرب منه فليس