مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٧ - مكة المكرمة والتركيبة القبلية فيها
اضطهاداً رهيباً. [١]
من كلّ ما مضى تتأكد لنا حقيقة أنّ أهل البيت : لم تكن لهم قاعدة شعبية في مكة المكرّمة خاصة، قاعدة شعبية واسعة تتولاهم وتدعم مواقفهم وتنصرهم، أو تحبّهم على الأقلّ، والأمر كما وصفه الإمام السّجاد ٧:
«ما بمكّة والمدينة عشرون رجلًا يحبّنا»!!
ومن هنا أيضاً تتأكّد لنا حقيقة أنّ الإمام الحسين ٧ لم يقصد من توجّهه الى مكّة المكرّمة أهل هذه المدينة بالأساس، بل كان قصده الرئيسي في التوجّه إليها هو إبلاغ وفود العالم الإسلامي من المعتمرين والحجّاج بقيامه ونهضته للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، طلباً للنصرة وإتماماً للحجّة على الناس.
ومن هنا نرجّح أنّ ماورد في بعض الروايات من أنّ أهل [٢] مكّة فرحوا بالإمام ٧ فرحاً شديداً، أو عكف الناس بمكّة يفدون إليه، ويجلسون حواليه، ويستمعون كلامه، وينتفعون بما يسمعون منه، ويضبطون مايروون عنه ... ليس المراد بذلك جلّ أهل مكّة بالذات بل المراد بذلك هم جموع الوافدين على مكّة من معتمرين وحجّاج ونزر قليل جداً من المكيّين الذين استوطنوا مكّة بعد فتحها وبعد انتشار الإسلام ومما يؤكّد ماذهبنا إليه أن التأريخ لم يحدّثنا أنّ أحداً من المكيين قد التحق بالإمام ٧ وسار معه الى العراق.
والأيام التي قضاها الإمام أبو عبداللَّه الحسين ٧ في مكّة المكرّمة تشكّل
[١] راجع: سليم بن قيس: ٢٠٣- ٢٠٤؛ وشرح نهج البلاغة، ١١: ١٦ و ٢: ١٤٤.
[٢] كمثل رواية ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة: «دخل الحسين مكّة المشرّفة ونزل بهاوأهلها يختلفون إليه ويأتونه، وكذلك من بها من المجاورين والحاج والمعتمرين من سائر اهل الافاق» (الفصول المهمة: ١٨٣).