مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٤٩ - ملاحظات حول هذه الرسالة
الغليظ الجلف الذي لايتناهى عن منكراته، [١] وهذا التماسك فرضته الضرورة السياسية على مزاج يزيد الذي تعوّد الإستهتار، ولا يبعد أن تكون هذه الموازنة في الترغيب والترهيب من تأثير وإملاء سرجون المستشار النصراني المعتّق صاحب الخبرة في الحرب النفسية ومعالجة الأزمات السياسية منذ عهد معاوية.
٢)- ونقف في هذه الرسالة مرّة أخرى أيضاً أمام نفس النغمة التي يعزفها الحكم الأمويُّ بوجه المعارضة، وهي التحذير من شقّ عصا الأمّة وتفريق كلمة المسلمين وإرجاعهم إلى الفتنة وما إلى ذلك.
هذا السلاح الذي ابتكره معاوية واستخدمه في وجه معارضيه بعد أن روّج له في الأمّة من خلال أحاديث مفتريات على رسول اللَّه ٦ تدعو الأمّة الى الخنوع للحاكم الظالم والصبر على جوره، وتدعو إلى قتل كلّ من ينهض للخروج على الحكّام الجائرين بتهمة شقّ عصا الأمّة وتفريق كلمتها.
فليس من المستغرب أن يخاطب يزيد ابن عبّاس بذلك فيقول: «فالقه فاردده عن السعي في الفرقة، ورُدَّ هذه الأمّة عن الفتنة!»، وليس بمستغرب أن يخاطب ابن زياد مسلم بن عقيل قائلًا: «أتيتَ الناسَ وهم جميع فشققتَ بينهم وفرّقتَ كلمتهم وحملت بعضهم على بعض!»، [٢] فمن قبل كان معاوية يدسُ تلك التهم إلى الإمام الحسين ٧ ويعزف نفس النغمة من خلال تحذيره بألّا يشقّ عصا هذه
[١] يقول الذهبي في يزيد: «كان ناصبياً، فظاً غليظاً، جلفاً، يتناول المسكر ويفعل المنكر .. وقال فيهالنبي ٦: لايزال أمرُ أمّتي قائماً حتى يثلمه رجل من بني أميّة يقال له يزيد ..» (سير أعلام النبلاء، ٣: ٣٧).
[٢] الإرشاد: ٢١٦؛ وعنه البحار، ٤٤: ٣٥٧.