مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٣٨ - ثم دفعة أخرى!
دفعة أخرى من الرُسُل والرسائل!
قال الشيخ المفيد (ره): «ولبث أهل الكوفة يومين بعد تسريحهم بالكتاب، وأنفذوا قيس بن مسهّر الصيداوي، وعبدالله وعبدالرحمن ابني شدّاد الأرحبي، وعمارة بن عبدالله السلولي، إلى الحسين ٧، ومعهم نحو مائة وخمسين صحيفة، من الرجل، والإثنين، والأربعة ...». [١]
ثمّ دفعة أخرى!
قال الشيخ المفيد (ره) أيضاً: «ثمَّ لبثوا يومين آخرين وسرّحوا إليه هاني بن هاني السبيعي [٢] وسعيد بن عبدالله الحنفي، [٣] وكتبوا إليه:
بسم الله الرحمن الرحيم. للحسين بن عليّ ٨ من شيعته من المؤمنين والمسلمين: أمّا بعدُ، فحيَّ هلّا فإنّ الناس ينتظرونك، ولا رأي لهم في غيرك، فالعجل العجل، ثمّ العجل العجل، والسلام.». [٤]
ثمّ ما برحت الرسائل تترى على الإمام ٧ من أهل الكوفة «يسألونه القدوم عليهم، وهو مع ذلك يتأنّى ولايجيبهم، فورد عليه في يوم واحد ستمائة كتاب، وتواترت الكتب حتى اجتمع عنده منها في نُوَبٍ متفرّقة إثنى عشر ألف كتاب.». [٥]
[١] الإرشاد: ٢٠٣/ وقد مضت ترجمة قيس في ص ٦٩- ٧٣، ومضى الكلام حول ابني الأرحبي وكذلك السلولي في ص ٤٢، فراجع.
[٢] هاني بن هاني السبيعي: مضى الكلام حوله في الفصل الأوّل ص ٤٠.
[٣] سعيد بن عبدالله الحنفي: مضت ترجمته في الفصل الأول ص ٤١.
[٤] الإرشاد: ٢٠٣ والبداية والنهاية ٨: ١٥٤ مع تفاوت يسير في الأسماء، وتاريخ اليعقوبي ٢: ٢٤١.
[٥] اللهوف: ١٠٥/ ويحسن أن نذكر هنا أنّ صاحب كتاب (تذكرة الشهداء) كان قد نقل في ص ٦٤ منه عن مقتل الإسفراييني رسالة من أهل الكوفة الى الإمام الحسين ٧، يشكون إليه فيها جور يزيد! وتجبّره على سائر البلاد! كما يشكون إليه عبيد الله بن زياد! وأنه أظلم وأطغى! وبدعونه الى القدوم عليهم، وأنّه أحقّ من يزيد وأبيه بالخلافة.
ويُلاحظ على نصّ هذه الرسالة ركّة تعابيرها حتّى ليشكّ القارىء أنّها من إنشاء إنسان لايحسن العربية تماماً في أيّامنا هذه!!
كما يُلاحظ أنّ محتواها مخالف لحقائق التأريخ، لأنّهم يشكون فيها جور يزيد وتجبّره، ولم يكن ليزيد والإمام ٧ في مكّة إلّا أشهر قليلة في الحكم، ولم تتغير الأحوال على أهل الكوفة في هذه الأشهر شيئاً ما يُذكر، بل العكس ربما كان صحيحاً لأنّ الوالي عليهم آنذاك النعمان بن بشير كانت قبضته قد تراخت عليهم بعد موت معاوية وأظهر ضعفاً واضحاً في إدارة أمورهم. هذا فضلًا عن أنّ ابن زياد لم يأت الكوفة إلا بعد فترة من دخول مسلم بن عقيل ٧ الى الكوفة لتعبئة أهلها.
والغريب في رواية هذه الرسالة، أنها تحكي أنّ الإمام ٧ بعد أن قرأ الكتاب رماه من يده وطرد الرسول!
ولا ريب أنّ هذا ليس من أخلاق الامام ٧، فلم يرو التأريخ أنّ الامام ٧ ألقى بكتاب أرسل إليه ولم يردّ عليه إلّا كتاب ابن زياد الذي دعاه فيه إلى النزول لحكمه وأمره فيه!
هذا، ويحسن هنا أيضاً أن نذكر أنّ الحائري في كتابه (معالي السبطين ١: ١٤٠) قد نقل عن كتاب (التبر المُذاب في المواعظ) للسيّد عبدالفتاح بن ضياء الدين الأصفهاني (راجع: الذريعة ٣: ٣٧٢) نصَّ رسالة من أهل الكوفة الى الإمام الحسين ٧- ولعلّ النقل بالمعنى- قال: «كثرت عليه الكتب وتواترت عليه الرسل، وكتبوا إليه: إنّك إن لم تصلْ إلينا فأنتَ آثمٌ!! لوجود الأنصار على الحقّ وتمكّنك من القيام به، فإنّك أصله وعموده وأهله ومعدنه!».
ولايخفى على المتأمّل البصير ما في نصّ هذه الرسالة المدّعاة من تهافت! إذ كيف يأثم من هو أصل الحقّ وعموده وأهله ومعدنه!؟ وهل يمكن لأحدٍ من أهل الكوفة يؤمن- على الأقلّ- بأحقيّة الإمام ٧ بالخلافة، أو يؤمن بأنّه الإمام المفترض الطاعة، أن يتجاسر مثل هذه الجسارة فيحكم عليه بالإثم إنْ لم يأتِ الكوفة!؟
نعم، ربّما يُحتمل أن تكون هذه الرسالة من إنشاء واحد أو أكثر من منافقي أهل الكوفة، غير أنّ من البعيد ان يوفّق المنافق إلى مثل هذا التعبير: فإنّك أصله- أي الحقّ- وعموده وأهله ومعدنه! أو لعلّها من إنشاء جاهل بمقام الإمام ٧ وموقفه. والله العالم.