مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٦٤ - الإجراء الإرهابي الأول
على فقرائنا، وإنّا قد فقدنا ذلك، فما يجبر لنا كسير ولا يُنعشُ لنا فقير. فإنْ كان ذلك عن رأيك فمثلك من انتبه عن الغفلة وراجع التوبة، وإنْ كان عن غير رأيك فما مثلك من استعان بالخونة ولا استعمل الظلمة!». [١]
فما كان جواب معاوية إلا أن قال لها: «هيهات ياأهل العراق، نبّهكم عليّ بن أبي طالب فلن تُطاقوا ..». [٢]
فلم تكن الكوفة تنتظر من السلطة الأموية المركزية ولا من ولاتها إحساناً ورأفة ورفقاً طيلة سنين متمادية جرّعها فيها معاوية كأس الهوان والمذلّة والحرمان.
لكنّ بركان الكوفة لما فارت أعماقه بالحمم، ودوّت في فمه صرخة النُذُر بالتمرّد والقيام مع الحسين ٧ ضد الحكم الأموي، عزف الوالي الجديد ابن زياد نغمة الإحسان لتهدئة ثورة البركان المتأزّم بقذائف الحمم، بعد سنين طويلة، فلعلّ وعسى! ولكن أي إحسان هو!؟ إنه الإحسان الخاص للمنقادين السامعين الطائعين فقط.
الإجراء الإرهابي الأوّل
ثمّ إنّ عبيداللَّه بن مرجانة أتبع خطابه الإرهابي الأوّل بعمل إرهابي كان الأوّل
[١] نفس المصدر، ٢: ١١٢.
[٢] العقد الفريد، ٢: ١١٢؛ وهناك وافدات أخريات وفدن على معاوية بالشكاة والتبرّم من جوره وجور ولاته، منهن: الدارمية، وأمّ الخير، وأروى بنت عبدالمطلب، وأم سنان، والزرقاء، وبكارة الهلالية (راجع: العقد الفريد، ٢: ١٠٢- ١٢١). وظاهرة وفود النساء دون الرجال على معاوية بالشكوى والتظلّم كاشفة عن أنّ الإرهاب الأموي بلغ آنذاك حدّاً من التعاظم على رجال الكوفة الى درجة أنّ أحداً منهم لم يكن ليستطيع التشكّي والتظلّم خوفاً من قسوة العقوبة والنكال.