مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٥٥ - حركة السلطة الأموية المحلية في البصرة
حركة السلطة الأموية المحليّة في البصرة
كان عبيداللَّه بن زياد مدّة ولايته على البصرة قد هيمن على ظاهر الحياة السياسية والإجتماعية فيها، لما عُرف عنه من قدرة على الغَشَم والظلم والجور، والتفريق بين القبائل، وخَلْقِ الكراهية بين الوجهاء والأشراف، وما إلى ذلك من فنون المكر في إدارة شؤون الأمّة التي تعرف فساد حكّامها وفسقهم، وتنطوي على كرههم.
لكنّ باطن الحياة السياسية والإجتماعية في البصرة آنذاك كان يشهد أمراً آخر وهو النشاط السرّي للمعارضة الشيعية بشكل أساسي، فقد كان للشيعة في الخفاء منتدياتهم الخاصة التي يتداولون فيها الأخبار ووقائع الأحداث ومستجدّات الأمور ويتشاورون بصددها فيما بينهم، وكان ابن زياد على علم إجمالي بمثل هذه الحركة الخفية، وكان يتوجّس منها، والدليل على ذلك لحن الخطاب الأخير الذي ألقاه في البصرة قبل سفره منها الى الكوفة.
تلقّى ابن زياد رسالة يزيد التي حملها إليه مسلم بن عمرو الباهلي والتي ولّاه فيها على الكوفة إضافة إلى البصرة، ودعاه فيها الى المبادرة- حين قراءة الرسالة- الى التوجّه الى الكوفة ليطلب مسلم بن عقيل طلب الخرزة حتى يثقفه فيوثقه أو يقتله أو ينفيه.
وما إنْ قرأ ابن زياد الرسالة حتى أمر بالجهاز والتهيء والمسير الى الكوفة من الغد، [١] لكنّ المفاجأة التي أذهلته قبيل سفره إليها هي معرفته بأنّ الإمام ٧ قد ارسل رسولًا إلى البصرة إلى الأشراف ورؤساء الأخماس فيها يدعوهم فيها إلى تأييده والإنضمام إليه في قيامه (وإن كان المتيقّن أنّ عبيداللَّه بن زياد قد اطّلع
[١] راجع: تأريخ الطبري، ٣: ٢٨١.