مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٥٧ - حركة السلطة الأموية المحلية في البصرة
فكان خطابه مليئاً بالتهديد والوعيد، كاشفاً بذلك عن قلقه وخوفه، وعن قوّة المعارضة التي يخشاها، فقد قال في خطابه بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه: «أمّا بعدُ، فواللَّه ما تُقَرنُ بي الصعبة، [١] ولا يُقعقع لي بالشّنان، [٢] وإنّي لَنَكِلٌ [٣] لمن عاداني، وسمٌّ لمن حاربني، أنصف القارة من راماها. [٤]
يا أهل البصرة، إنَّ أميرالمؤمنين ولّاني الكوفة، وأنا غادٍ إليها الغداة، وقد استخلفتُ عليكم عثمان بن زياد بن أبي سفيان، [٥] وإيّاكم والخلاف والإرجاف،
[١] الصعبة: الناقة صعبة القياد.
[٢] القعقعة: الصوت، كأنه يقول: لا أدع الناس يتكلّمون ببغضي وكراهتي.
[٣] نكل: أي معذِّب لمن عاداني، من النكال: أي العذاب والإنتقام.
[٤] أنصف القارة من راماها: رجز لرجل من قبيلة (القارّة)، وكانوا حُذَّقاً في الرماية، فالتقى رجل منهم بآخر من غيرهم فقال له القاري: إنْ شئتَ صارعتك، وإنْ شئت سابقتك، وإنْ شئت راميتك. فقال الآخر: قد اخترتُ المراماة.
فقال القاري:
قد أنصف القارة من راماها إنّا إذا ما فئة نلقاها
نردُّ أولاها على أُخراها
فرماه بسهم فشك به فؤاده.
فكأنّ ابن زياد أراد أن يدّعي: أنّ بني أميّة حُذَّق في أمور السياسة والمواجهات السياسية، وأنّ من أراد مواجهتهم- وقد أنصفهم- لابدّ أنه سيخسر في المواجهة.
[٥] عثمان بن زياد بن أبيه: أخو عبيداللَّه، توفي شاباً وله ثلاث وثلاثون سنة. (راجع: تاريخالإسلام للذهبي: حوادث سنة ٦١ الى ٨٠: ص ٥). وقد استخلفه أخوه عبيداللَّه على البصرة حين ذهب الى الكوفة (راجع: البداية والنهاية، ٨: ١٦٠).
ويبدو أنّه كان أهون من أخيه عبيداللَّه بكثير، وكان إدراكه لعواقب الأمور فيه بقية من بصيرة حيث قال في محضر أخيه عبيداللَّه: «.. ولوددت واللَّه أنه ليس من بني زياد رجلٌ إلا وفي أنفه خزامة إلى يوم القيامة وأنّ حسيناً لم يُقتل». (البداية والنهاية، ٨: ٢١٠).