مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٣٦ - لماذا تخلف ابن عباس(رض) عن الإمام عليه السلام!؟
بحقّهم، موقناً بأنّ نصرهم والجهاد تحت رايتهم فرض كفرض الصلاة والزكاة، [١] وكانت سيرته مع الامام أمير المؤمنين والامام الحسن والامام الحسين ٨ كاشفة عن هذا الإيمان وهذا اليقين وهذه المعرفة، [٢] وكان (رض) لايتردد في إظهار
[١] مرّ بنا في المحاورة الاولى أنه (رض) قال للامام ٧: «وأنّ نصرك لفرض على هذه الأمةكفريضة الصلاة والزكاة التي لايقدر أن يقبل أحدهما دون الأخرى».
[٢] قال العلّامة في الخلاصة: «عبدالله بن العباس من أصحاب رسول الله ٦، كان محبّاً لأميرالمؤمنين ٧ وتلميذه، حاله في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين أشهر من أن يخفى ...»، (ص ١٠٣، ذكره في القسم الأوّل من كتابه/ وانظر مستدركات علم الرجال: ٥: ٤٣).
«وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له- أي عليّ ٧- وانقطاعه إليه، وأنه تلميذه وخرّيجُه، وقيل له: أين علمك من علم ابن عمّك؟ فقال: كنسبة قطرة من المطر الى البحر المحيط ..». (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١: ١٩)، وقال الشيخ حسن بن الشهيد الثاني: «عبدالله بن العباس حاله في المحبّة والإخلاص لمولانا أمير المؤمنين والموالاة والنصرة له والذبّ عنه والخصام في رضاه والموازرة مما لا شبهة فيه ...». (التحرير الطاووسي: ٣١٢).
وبعد أن أنهى الإمام الحسن ٧ خطبته في الناس بعد وفاة أمير المؤمنين ٧ قام عبدالله بن عباس بين يديه فقال: «معاشر الناس هذا ابن نبيّكم ووصيّ إمامكم فبايعوه ..» (كشف الغمة: ٢: ١٥٩ وراجع: مقاتل الطالبيين: ٣٣).
وكان (رض) والياً للإمام الحسن ٧ على البصرة كما كان والياً لأمير المؤمنين ٧ عليها.
وقد حاول أعداء أهل البيت : الطعن في هذه الشخصية الهاشمية الجليلة فافتروا عليه أكذوبة اختلاس أموال بيت المال في البصرة ايّام كان والياً عليها في حياة أمير المؤمنين ٧، وقد انبرى محققون كثيرون من علمائنا لتفنيد هذه الأكذوبة ولتنزيه ساحة حبر الأمّة من أدرانها، ويحسن هنا أن ننتقي بعض المتون الواردة دفاعاً عن ساحة ابن عباس (رض):
«دخل عمرو بن عبيد على سليمان بن علي بن عبدالله بن العباس بالبصرة فقال لسليمان: أخبرني عن قول عليّ ٧ في عبدالله بن العباس: يفتينا في النملة والقملة وطار بأموالنا في ليلة! فقال له: كيف يقول هذا!؟ وابن عباس لم يفارق علياً حتى قتل، وشهد صلح الحسن ٧! وأيّ مالٍ يجتمع في بيت مال البصرة مع حاجة عليّ ٧ الى الأموال، وهو يفرغ بيت مال الكوفة في كلّ خميس ويرشّه، وقالوا: إنه كان يُقيل فيه! فكيف يترك المال يجتمع بالبصرة!؟ وهذا باطل!» (أمالي المرتضى، ١: ١٧٧).
وقال السيّد الخوئي: «هذه الرواية- أي رواية اختلاس أموال البصرة- وما قبلها من طرق العامة، وولاء ابن عباس لأمير المؤمنين وملازمته له ٧ هو السبب الوحيد في وضع هذه الأخبار الكاذبة وتوجيه التهم والطعون عليه، حتى أنّ معاوية لعنه الله كان يلعنه بعد الصلاة! مع لعنه عليّاً والحسنين وقيس بن سعد بن عبادة والأشتر كما عن الطبري وغيره ... والمتحصّل مما ذكرنا أنّ عبدالله بن عباس كان جليل القدر مدافعاً عن أمير المؤمنين والحسنين : كما ذكره العلامة وابن داود.» (معجم رجال الحديث، ١٠: ٢٣٩).
وقال ابن أبي الحديد: «وقال آخرون وهم الأقلّون: هذا لم يكن، ولا فارق عبدالله بن عباس عليّاً ٧ ولاباينه ولاخالفه، ولم يزل أميراً على البصرة الى أن قُتل عليّ ٧ .. ويدلّ على ذلك ما رواه أبوالفرج علي بن الحسين الأصفهاني من كتابه الذي كتبه الى معاوية من البصرة لمّا قُتل عليّ ٧. قالوا: وكيف يكون ذلك ولم يخدعه معاوية ويجرّه الى جهته، فقد علمتم كيف اختدع كثيراً من عمّال أمير المؤمنين ٧ واستمالهم اليه بالأموال، فمالوا وتركوا أمير المؤمنين ٧، فما باله وقد علم النبوة التي حدثت بينهما، لم يستمل ابن عباس ولا اجتذبه الى نفسه، وكلّ من قرأ السير وعرف التواريخ يعرف مشاقّة ابن عباس لمعاوية بعد وفاة عليّ ٧ وما كان يلقاه به من قوارع الكلام وشديد الخصام، وما كان يثني به على أمير المؤمنين ٧ ويذكر خصائصه وفضائله، ويصدع به من مناقبه ومآثره، فلوكان بينهما غبار أو كدر لما كان الأمر كذلك، بل كانت الحال تكون بالضدّ لما اشتهر من أمرهما. وهذا عندي هو الأمثل والأصوب.» (شرح نهج البلاغة، ٤: ١٧١).