مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٦١ - خدعة ابن زياد تنطلى حتى على النعمان بن بشير!
القصر وعلم الناس أنه عبيداللَّه بن زياد دخلهم من ذلك كآبة وحزن شديد، وغاظ عبيداللَّه ما سمع منهم، وقال: الا أرى هؤلاء كما أرى!». [١]
إنّ المتون التأريخية التي وصفت الطريقة التي دخل بها ابن مرجانة الكوفة تكشف لنا أنّ حالة التأهب (بل الغليان!) والتوتر التي كانت تعيشها الكوفة وهي تنتظر قدوم الإمام الحسين ٧ ما كانت تسمح لأيمبعوث أموي أن يدخلها علناً وبسهولة لأنّ الأمّة منتفضة على السلطة الأموية أو تكاد، فكان لابدّ لأيمبعوث أو مسؤول أموي من التخفّي والتنكّر ومخادعة الناس، فيأتي من طريق غير الطريق التي يأتي منها المسؤولون الرسميّون في العادة، ويتنكّر في زيّ آخر، ويشبّه على الناس أنه محبوبهم الذي ينتظرون قدومه بكلّ اشتياق، كي يستطيع العبور بسلام والوصول الى القصر، ليباشر منه التخطيط والقيام بالإجراءات اللازمة للقضاء على انتفاضة الأمة في الكوفة أوّلًا ثم القضاء على محبوب الأمة القادم إليها.
خدعة ابن زياد تنطلى حتى على النعمان بن بشير!
وتواصل الرواية التأريخية قصة خدعة ابن زياد فتقول: «وسار حتى وافى القصر بالليل، ومعه جماعة قد التقوا به لا يشكّون أنّه الحسين ٧، فأغلق النعمان ابن بشير الباب عليه وعلى خاصته، فناداه بعض من كان معه ليفتح لهم الباب، فاطّلع عليه النعمان وهو يظنّه الحسين ٧.
فقال: أُنشدك اللَّه إلّا تنحيت، واللَّه ما أنا بمسلّم إليك أمانتي، ومالي في قتالك من أرب.
فجعل لا يكلّمه، ثم إنّه دنى وتدلّى النعمان من شرف القصر فجعل يكلّمه ..
[١] تاريخ الطبري، ٣: ٢٨١؛ وانظر مقتل الحسين ٧ للخوارزمي، ١: ٢٩٠؛ والإرشاد: ٢٠٦.