مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٦٥ - ملاحظات وتأمل
لكنّ ممّا يؤسف له أننا لم نعثر في كتب التواريخ والتراجم على ما يزيدنا معرفة بهذا الرجل الشريف الوجيه الماجد عدا ماورد في قصة هذه الرسالة، وعدا أنّه أرسل جوابه إلى الإمام ٧ مع الحجّاج بن بدر التميمي السعدي (رض)، الذي أوصل الرسالة إلى الإمام ٧ بمكّة، وبقي معه ورافقه إلى كربلاء واستشهد بين يديه يوم عاشوراء. [١]
٣)- قال يزيد بن مسعود النهشلي (ره) في خطبته: «إنّ معاوية مات، فأهون به واللّه هالكاً ومفقوداً، ألا وإنّه قد انكسر باب الجور والإثم، وتضعضعت أركان الظلم ...»، والظاهر من طبيعة هذه العبائر أنّ يزيد النهشلي (ره) كان يقرّر لجموع بني تميم حقيقة مسلّمة عندهم وعند جميع أهل البصرة، في أنّهم كانوا قد عانوا الأمرّينَ من ظلم وجور ومآثم معاوية وولاته عليهم.
إنّ الكوارث التي أصابت البصريين على يد ولاة الأمويين لم تكن اقلّ من تلك التي أصابت الكوفة طيلة حوالي عشرين من السنوات العجاف من بعد شهادة أمير المؤمنين عليٍّ ٧.
هذا سمرة بن جندب مثلًا، [٢] كان «في زمن ولايته البصرة يخرج من داره مع
[١] راجع: إبصار العين: ٢١٣- ٢١٤.
[٢] سمرة بن جندب: روي أنّ النبيّ ٦ قال: «آخر أصحابي موتاً في النار!» فبقي سمرة بنجندب- حليف الأنصار- بالبصرة، وأبومحذورة بمكّة، وكان سمرة يسأل من يقدم من الحجاز عن أبي محذورة، وكان أبو محذورة يسأل من يقدم من البصرة عن سمرة، حتى مات أبو محذورة قبله. (راجع: أنساب الأشراف ١: ٥٢٧)، وقال ابن الأثير: «توفيسنة تسع وخمسين، بالبصرة، وسقط في قدر مملوءة ماءً حاراً، كان يتعالج بالقعود عليها من كزاز شديد أصابه، فسقط فيها فمات» (أُسد الغابة ٢: ٣٥٥)، لكنّ ابن أبي الحديد قال: «كان- أي سمرة بن جندب- من شرطة ابن زياد، وكان أيّام مسير الحسين ٧ الى العراق يحرّض الناس على الخروج إلى قتاله» (شرح نهج البلاغة ٤: ٧٤)، وكذلك صرّح ابن قتيبة في كتاب (المعارف: ١٧٢) أنّ سمرة مات سنة بضع وستّين، وعليه فلا يُلتفت الى قول ابن الأثير بأنّ سمرة هلك سنة تسع وخمسين بالبصرة.
لقد كان سمرة بن جندب من شرار من صحب رسول الله ٦، وخدم طيلة حياته في خط حركه النفاق، وكان لايعبأ بالحرمات، ففي (الكافي ٨: ٣٢٢ ح ٥١٥) أنه ضرب على رأس ناقة النبي ٦ فشجّها! فخرجت إلى النبي ٦ فشكته! وكان يجاهر بمعصية الله ورسوله! ففي (التهذيب ٧: ١٤٧) عن زرارة، عن الإمام الباقر ٧: أنّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار، وكان منزل الأنصاريّ بباب البستان، وكان يمرّ به إلى نخلته ولايستأذن! فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة!، فجاء الأنصاري إلى النبيّ ٦ فشكا إليه فأخبره الخبر، فأرسل إليه النبيّ ٦ وخبّره بقول الأنصاري وقال: إذا أردتَ الدخول فاستأذن.
فأبى! فلمّا أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ماشاء فأبى أن يبيعه!
فقال: لك بها عذقٌ مُذلَّلٌ في الجنّة. فأبى ان يقبل! فقال النبي ٦ للأنصاري: إذهب فاقلعها وارم بها إليه، فإنه لاضرر ولاضرار.
وروى الطبري عن أبي سوار العدويّ قال: «قتل سمرة من قومي في غداة سبعة وأربعين رجلًا قد جمع القرآن» (تأريخ الطبري ٥: ٢٣٧).
وروى أيضاً عن عوف قال: «أقبل سمرة من المدينة، فلمّا كان عند دور بني أسد خرج رجل من بعض أزقّتهم ففاجأه أوّل الخيل، فحمل عليه رجل من القوم فأوجره الحربة! ثمّ مضت الخيل، فاتى عليه سمرة وهو متشحطٌ بدمه فقال: ما هذا!؟ فقيل: أصابته أوائل خيل الأمير. فقال: إذا سمعتم بنا ركبنا فاتّقوا أسنّتنا.» (تأريخ الطبري ٥: ٢٣٧).
وكان سمرة من المأجورين الذين استخدمهم معاوية للكذب على الله ورسوله ٦، فقد روي أنّ معاوية بذل له مائة ألف درهم على أن يروي أنّ آية «ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا- الى قوله تعالى- والله لايحبّ الفساد» نزلت في عليّ ٧، وأنَّ آية «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد» نزلت في ابن ملجم، فلم يقبل! فبذل له مائتي الف فلم يقبل! فبذل ثلاثمائة ألف فلم يقبل! فبذل أربعمائة ألف فقبل! (راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤: ٧٣).
وعن الطبري: أنّ معاوية اقرّ سمرة بعد زياد ستة أشهر ثمّ عزله، فقال سمرة: لعن الله معاوية! والله لو أطعتُ الله كما اطعتُ معاوية ما عذّبني أبداً! (تأريخ الطبرى ٥: ٢٣٧).
ومع كلّ هذا! فإن تعجب فعجبٌ قول الذهبي «إنّ سمرة من علماء الصحابة، له أحاديث صالحة!!»، ولعلّ الذهبي قصد بها الأحاديث المكذوبة التي اختلقها سمرة في ذمّ عليّ ٧ خدمة لحركة النفاق!
كما ينقل الذهبي عن ابن سيرين قوله: «كان سمرة عظيم الأمانة صدوقاً!!»، ويقول الذهبي في قصة هلاكه: «إنّ سمرة استجمر، فغفل عن نفسه حتى احترق ... فهذا إن صحّ فهو مُراد النبيّ، يعني نار الدنيا!» (راجع: سير أعلام النبلاء ٣: ١٨٦)، فالذهبي يأبى إلّا أن يحرف صريح مراد قول النبيّ ٦: «آخر اصحابي موتاً في النار» ليكون معناه: آخر أصحابي يموت احتراقاً بالنار!! تُرى كم هو الفرق كبير وشاسع بين صريح مراد النبي ٦ وبين مُدّعى هذا المذهوب بنور بصره وبصيرته!؟