مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٥٨ - وقال الشيخ المفيد قدس سره
السادسة: تصريح صاحب- (روضة الصفا) و (حبيب السير) بأنّ هانياً قال لمسلم حين دخل عليه: لقد أوقعتني في عناء وتكليف، ولولا أنّك دخلت داري لرددتك!
أقول: إن سائر الكتب المعتبرة خالية من هذا القول، فهما قد تفرّدا بهذا النقل، ولم يثبت ذلك.
السابعة: ولعلّها من أشدّ المؤاخذات عليه، وهي أنّ هانياً كان مروّجاً ومبلّغاً لولاية عهد يزيد في الكوفة على عهد معاوية إستناداً إلى ما أورده ابن أبي الحديد في شرح النهج: «وفد أهل الكوفة على معاوية حين خطب لابنه يزيد بالعهد بعده، وفي أهل الكوفة هاني بن عروة المرادي وكان سيّداً في قومه، فقال يوماً في مسجد دمشق والناس حوله: العجب لمعاوية يريد أن يقسرنا على بيعة يزيد، وحاله حاله، وما ذاك واللَّه بكائن. وكان في القوم غلام من قريش جالساً، فتحمّل الكلمة الى معاوية، فقال معاوية: أنت سمعت هانئاً يقولها؟ قال: نعم. قال: فاخرج فأتِ حلقته، فإذا خفّ الناس عنه فقل له: أيها الشيخ، قد وصّلت كلمتك إلى معاوية، ولستَ في زمن أبيبكر وعمر، ولا أحبّ أن تتكلم بهذا الكلام فإنهم بنو أميّة، وقد عرفت جرأتهم وإقدامهم، ولم يدعني الى هذا القول لك إلّا النصيحة والإشفاق عليك، فانظر مايقول فإتني به. فأقبل الفتى الى مجلس هانيء، فلمّا خفّ مَن عنده دنا منه فقصّ عليه الكلام، وأخرجه مخرج النصيحة له، فقال هانيء: واللَّه يابن أخي ما بلغت نصيحتك كلّ ما أسمع، وإنّ هذا الكلام كلام معاوية أعرفه! فقال الفتى: وما أنا ومعاوية! واللَّه ما يعرفني. قال: فلا عليك، إذا لقيته فقل له: يقول لك هانيء: واللَّه ما إلى ذلك من سبيل، انهض ياابن أخي راشداً. فقام الفتى فدخل على معاوية فأعلمه، فقال: نستعين باللَّه عليه. ثم قال معاوية بعد أيّام للوفد: إرفعوا حوائجكم- وهانيء فيهم-. فعرض عليه كتابه فيه ذكر حوائجه، فقال: ياهانيء، ما أراك صنعت شيئاً! زد. فقام هانيء فلم يدع حاجة عرضت له إلا وذكرها، ثم عرض عليه الكتاب، فقال: أراك قصّرت فيما طلبت! زد. فقام هاني فلم يدع حاجة لقومه ولا لأهل مصره إلّا ذكرها، ثم عرض عليه الكتاب، فقال: ماصنعت شيئاً! زد. فقال: ياأمير المؤمنين، حاجة بقيت! قال: ماهي!؟ قال: أن أتولّى أخذ البيعة ليزيد بن أمير المؤمنين بالعراق! قال: افعل، فما زلت لمثل ذلك أهلًا. فلمّا قدم هاني العراق قام بأمر البيعة ليزيد بمعونة من المغيرة بن شعبة وهو الوالي بالعراق يومئذٍ». (شرح النهج ١٨: ٤٠٨).
وقد أُجيب عن هذه المؤاخذة من وجوه: «أولًا: أنها قصة مرسلة تفرّد الحديدي بنقلها، ولم يذكر لها مأخذاً رغم أنّ طريقته غالباً نقل المأخذ والمستند. ثانياً: المتن يستظهر منه الكذب، إذ كيف يقول هاني بملأ من قومه وأهل الشام جهراً: إنّ معاوية يريد أن يقسرنا على بيعة يزيد، ثم يكون هو الطالب للقيام ببيعة يزيد!!. ثالثاً: إنّ ما ختم به لهاني من ردّه بيعة يزيد وقيامه بنصر الحسين ٧ حتى قتل يأتي على كلّ ما فرط منه قبل ذلك لو كان، وما أشبه حاله بحال الحرّ إذ تاب وقبلت توبته بعدما وقع وصدر ما صدر، وقد كان الأمر فيه أشدّ، وفي هاني أهون، فهو إلى القبول أقرب». (تنقيح المقال ٣: ٢٨٩، وانظر الفوائد ٤: ٤١، ونفس المهموم: ١١٥).
ويلاحظ في كلّ الردود التي أوردناها عن صاحب تنقيح المقال أنه ينقلها عن السيد الطباطبائي وهو بحر العلوم (ره).).
الثامنة: وقوفه بوجه عليّ ٧ واعتراضه عليه حينما عزل الأشعث بن قيس عن رئاسة كندة ونصب حسّان بن مخدوج مكانه، حيث قام إلى عليّ ٧ وقال: إنّ رئاسة الأشعث لاتصلح إلّا لمثله! وما حسّان مثل الأشعث
وأجيب عنها: أولًا: لم يكن هو المعترض فحسب، بل كان الأشتر، وعدي بن حاتم الطائي، و ... ضمن المعترضين. ثانياً: أنهم رجعوا عن قولهم ورضوا بما فعله أميرالمؤمنين ٧ كما يظهر من نص (وقعة صفين: ١٣٧).