مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٨٦ - تأمل وملاحظات
تأمّل وملاحظات:
١)- في محاوراته مع الإمام ٧ كان ابن الزبير يناقض نفسه في نصائحه ومشوراته، فمرّة يستظهر خلاف ما يستبطن فيشير على الإمام ٧ بالبقاء في مكّة!، وأخرى يغفل عن تصنّعه فتظهر أمنيّة قلبه في فلتات لسانه فيحثّ الامام ٧ على الخروج الى العراق!، وقد يعارض نفسه في المحاورة الواحدة فيشير في أوّلها بالخروج ثم يستدرك فيشير بالبقاء خوفاً من أن يُتّهم بما يُكنُّ في نفسه! وقد ينسى نفسه وماحوله فيطلب من الإمام ٧ أن يوليّه الأمر!!
٢)- ويلاحظ على ابن الزبير أيضاً أنّ «حبّ الرئاسة» قد طغى على قلبه وهيمن على تفكيره إلى درجة أنساه عندها حتى الفرق الهائل بين قعر الوهدة وذروة القمة حين تعامى عن الفرق الكبير بينه وبين الإمام ٧! فعدَّ نفسه- كما الإمام ٧!- من ولاة الأمر وأصحاب الحقّ بالخلافة حيث يقول: «ونحن أبناء المهاجرين وولاة الأمر دونهم!»، بل يغلب حبّ الرئاسة على عقله الى درجة يفقد عندها توازنه فيعمى عن حقائق الأشياء وموازينها- فيما يمكن ومالا يمكن- فلا يرى مانعاً من أن يكون هو الخليفة حتّى مع وجود الإمام ٧ حيث يخاطبه قائلًا:
«فأَقم إن شئت وتولّيني أنا الأمر ..!!».
٣)- ويلاحظ المتأمّل في جميع هذه المحاورات الأدب الجمّ والخلق السامي الذي تعامل به الإمام ٧ مع عبدالله بن الزبير، مع معرفته التامّة بما انطوى عليه ابن الزبير من بغض لأهل البيت :، فكان صلوات الله عليه يسارّه كما يسارّ الودود المخلص في وداده، ويحاوره كما يحاور الناصح الصادق في نصحه، ومع كلّ هذا الخلق العظيم فقد حرص الإمام ٧ في محاوراته مع ابن الزبير على أمرين هما: