مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٩٠ - عبدالله بن عمر والمشورة المريبة!
ويكفي ابن عمر جهلًا أنه ما كان يحسن طلاق زوجته، وقد عجر واستحمق (كما في صحيح مسلم ٣: ٢٧٣ ح ٧ كتاب الطلاق) ولم يكُ يعلم أنّه لايقع إلّا في طهر لم يواقعها فيه! وفي لفظ مسلم أنّه طلّق امرأته ثلاثاً وهي حائض (مسلم: ٣: ٢٧٣) ولذلك لم يره أبوه أهلًا للخلافة بعدما كبر وبلغ منتهى الكهولة! إذ قال عمر ردّاً على رجل اقترح عليه أن يستخلف عبدالله بن عمر: قاتلك الله! واللّه ما أردت اللّه بها! أستخلف من لم يحسن أن يطلّق امرأته!؟ (راجع: تأريخ الطبرى ٤: ٢٢٨ والكامل لابن الاثير: ٢: ٢١٩) وكان ابن عمر يقول: لا اقاتل في الفتنة وأصلّي وراء من غلب! (راجع: الطبقات الكبرى: ٤: ١٤٩)، فهو يرى شرعيّة الغالب بالقوّة وإن كان فاسقاً فاجراً عدوّاً لله ولرسوله كيزيد والحجّاج وأمثالهما! ومن المؤسف أنّ الفقه السنّي- الذي يعتبر ابن عمر فقيه الأمّة!- قد تبنّى هذه النظرة الخاطئة وكان ولايزال متأثّراً بها الى يومنا هذا.
وقال ابن حجر في (فتح البارى: ١٣: ٤٧): «كان رأي ابن عمر ترك القتال في الفتنة ولو ظهر أنّ إحدى الطائفتين محقّة والأخرى مبطلة!» وهذا مخالف لصريح القرآن في وجوب قتال الفئة التي تبغي! وقال ابن كثير في (تأريخه: ٩: ٨/ حوادث سنة ٧٤): «كان- أي ابن عمر- في مدّة الفتنة لايأتي أميراً إلّا صلّى خلفه! وأدّى إليه زكاة ماله!» فهو مع الأمير دائماً وإن كان ظالماً فاجراً!
لكنّ ابن عمر لم يلتزم بما ادّعى الإلتزام به من تلك المتبنيّات في موقفه من الأمير الحقّ عليّ ٧، إذ لم يرَ شرعيته حتى بعد انتصاره في موقعة الجمل! ولم يبايعه وقعد عنه! ولمّا «دخل عبدالله بن عمر، وسعد بن أبي وقّاص، والمغيرة بن شعبة مع أُناس معهم، وكانوا قد تخلّفوا عن عليّ، فدخلوا عليه فسألوه أن يعطيهم عطاءهم- وقد كانوا تخلّفوا عن عليّ حين خرج الى صفيّن والجمل- فقال لهم عليّ: ما خلّفكم عني!؟ قالوا: قُتل عثمان، ولاندري أحلُّ دمه أم لا؟ وقد كان أحدث أحداثاً ثمّ استتبتموه فتاب، ثمّ دخلتم في قتله حين قُتل، فلسنا ندري أصبتم أم أخطأتم؟ مع أنّا عارفون بفضلك يا أمير المؤمنين وسابقتك وهجرتك! فقال عليّ: ألستم تعلمون أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أمركم أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر فقال: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتّى تفيء الى أمر الله؟ قال سعد: يا عليّ، اعطني سيفاً يعرف الكافر من المؤمن! أخاف أن أقتل مؤمناً فأدخل النار!. فقال لهم عليّ: ألستم تعلمون أنَّ عثمان كان إماماً بايعتموه على السمع والطاعة، فعلام خذلتموه إن كان محسناً!؟ وكيف لم تقاتلوه إذ كان مسيئاً!؟ فإن كان عثمان أصاب بما صنع فقد ظلمتم إذ لم تنصروا إمامكم، وإن كان مسيئاً فقد ظلمتم إذ لم تعينوا من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وقد ظلمتم إذ لم تقوموا بيننا وبين عدّونا بما أمركم الله به، فإنه قال: فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر اللّه. فردّهم ولم يعطهم شيئاً.» (وقعة صفين: ٥٥١).