مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٤٩ - رسائل ابن عباس(رض) إلى يزيد
ذلك لأنّ نَفَس هذا الجواب مغايرٌ تماماً لنَفَس ابن عباس في مواقفه قبال بني أميّة.
هاهو ابن عباس (رض) في بلاط معاوية يُخرس محاوريه: معاوية، وعمرو بن العاص، ومروان بن الحكم، وعتبة بن أبي سفيان، وزياد بن سميّة، وعبدالرحمن بن أمّ الحكم، والمغيرة بن شعبة، بعد أن دحض إدّعاءاتهم وبهرهم بالحجّة الدامغة، ويقول ليزيد بن معاوية نفسه في قصر أبيه: «مهلًا يزيد، فواللّه ما صفت القلوب لكم منذ تكدّرت بالعداوة عليكم، ولا دنت بالمحبّة إليكم مذ نأت بالبغضاء عنكم، لارضيت اليوم منكم ما سخطت بالأمسِ من أفعالكم، وإن تَدُلِ الأيّام نستقض ما سُدَّ عنّا، ونسترجع ما ابتُزَّ منّا، كيلًا بكيل، ووزناً بوزن، وإن تكن الأخرى فكفى بالله وليّاً لنا، ووكيلًا على المعتدين علينا.». [١]
وها هو ابن عباس (رض) يجيب يزيد [٢] بقارعة أخرى من قوارعه في رسالة كتبها إليه قائلًا: «من عبدالله بن عباس الى يزيد بن معاوية. أمّا بعدُ: فقد بلغني كتابُك بذكر دعاء ابن الزبير إيّاي الى نفسه وامتناعي عليه في الذي دعاني إليه من
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ٦: ٣٠٢.
[٢] «أخذ ابن الزبير عبدالله بن عباس بالبيعة له، فامتنع عليه، فبلغ يزيد بن معاوية أنّ عبدالله بنعباس قد امتنع على ابن الزبير، فسرّه ذلك، وكتب الى ابن عباس: أمّا بعدُ، فقد بلغني أنّ الملحد ابن الزبير دعاك الى بيعته، وعرض عليك الدخول في طاعته لتكون على الباطل ظهيراً وفي المأثم شريكاً، وأنّك امتنعت عليه، واعتصمت ببيعتنا وفاء منك لنا، وطاعة للّه فيما عرّفك من حقّنا، فجزاك الله من ذي رحم بأحسن ما يجزي به الواصلين لأرحامهم، فإني ما أنسَ من الأشياء فلستُ بناسٍ برّك وحسن جزائك وتعجيل صلتك بالذي أنت منّي أهله في الشرف والطاعة والقرابة بالرسول، وانظر رحمك الله فيمن قِبَلَك من قومك، ومن يطرؤ عليك من الآفاق ممّن يسحره المُلحدُ بلسانه وزخرف قوله، فأعلِمهم حسن رأيك في طاعتي والتمسّك ببيعتي، فإنهم لك أطوع ومنك أسمع منهم للمُحلّ المُلحد، والسلام. فكتب اليه عبدالله بن عباس ...». (تأريخ اليعقوبي، ٢: ٢٤٧- ٢٤٨).