مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٨١ - التجسس لمعرفة مكان قيادة الثورة
التجسس لمعرفة مكان قيادة الثورة
لمّا علم مولانا مسلم بن عقيل ٧ بالإجراءات الإرهابية المتسارعة التي اتخذها عبيد الله بن زياد «وما أخذ به العرفاء والناس، خرج من دار المختار حتى انتهى إلى دار هانيء بن عروة فدخلها، فأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هانيء على تستّر واستخفاء من عبيد اللّه، وتواصوا بالكتمان، فدعا ابن زياد مولى له يُقال له معقل، فقال: خذ ثلاثة آلاف درهم، واطلب مسلم بن عقيل والتمس أصحابه، فإذا ظفرت بواحدٍ منهم أو جماعة فأعطهم هذه الثلاثة آلاف درهم، وقل لهم:
استعينوا بها على حرب عدوّكم، وأعلمهم أنّك منهم، فإنّك لو قد أعطيتهم إيّاها لقد اطمأنّوا إليك ووثقوا بك، ولم يكتموك شيئاً من أمورهم وأخبارهم، ثمّ اغدُ عليهم ورُحْ حتى تعرف مستقرّ مسلم بن عقيل وتدخل عليه.
ففعل ذلك، وجاء حتى جلس إلى مسلم بن عوسجة الأسدي في المسجد الأعظم وهو يصلّي، فسمع قوماً يقولون: هذا يبايع للحسين، فجاء وجلس إلى جنبه حتى فرغ من صلاته ثم قال: يا عبدالله، إنّي امرؤ من أهل الشام، أنعم الله عليَّ بحبّ أهل البيت وحبّ من أحبهم. وتباكى له، وقال: معي ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول اللّه ٦، فكنت أريد لقاءه فلم أجد أحداً يدلّني عليه، ولا أعرف مكانه، فإنّي لجالس في المسجد الآن إذ سمعت نفراً من المؤمنين يقولون: هذا رجل له علم بأهل هذا البيت وإنّي أتيتك لتقبض منّي هذا المال، وتدخلني على صاحبك فإنّي أخ من إخوانك وثقة عليك، وإن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه.
فقال له ابن عوسجة: أحمُد الله على لقائك إيّاي، فقد سرّني ذلك، لتنال الذي تحبّ، ولينصرنّ اللّه بك أهل بيت نبيّه عليه و:، ولقد ساءني معرفة الناس إيّاي بهذا الأمر قبل أن يتمّ مخافة هذا الطاغية وسطوته.