مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٧٢ - تأمل وملاحظات
أمّا بعد، فإنّي أسأل الله أن يصرفك عمّا يوبقك، وأن يهديك لما يُرشدك، بلغني أنّك قد توجّهت إلى العراق، وإنّي أُعيذك بالله من الشقاق، فإنّي أخاف عليك فيه الهلاك، وقد بعثت إليك عبدالله بن جعفر ويحيى بن سعيد، فأقبل إليَّ معهما، فإنّ لك عندي الأمان والصلة والبرّ وحسن الجوار، لك الله عليَّ بذلك شهيدٌ وكفيلٌ ومُراعٍ ووكيل، والسلام عليك.». [١]
تأمّل وملاحظات:
١)- توحي هذه الرواية- كما أوحت ذلك من قبل أيضاً رسالة عبدالله بن جعفر الى الامام ٧ التي رواها صاحب الفتوح- بأنّ عبدالله بن جعفر كان يعتقد أنّ الامام ٧ إنّما خرج لفقده الأمان على حياته لا لأمرٍ آخر وراء ذلك، فهو هنا يقول للأشدق: أكتب للحسين كتاباً تجعل له فيه الأمان، وتمنّيه فيه البرّ والصلة ...
لعلَّه يطمئن الى ذلك فيرجع!
كما توحي أيضاً بأنه كان يرى إمكان تحقق المتاركة بين السلطة الأموية وبين الامام ٧ في حال عدم مبايعته ليزيد! الأمر الذي لم يكن يراه محمّد بن الحنفية وعبدالله بن عباس رضي الله عنهما كما هو المستفاد من محاوراتهما مع الامام ٧.
ونحن نستبعد جدّاً أن يكون عبدالله بن جعفر (رض) ذا اعتقاد كهذا! وهو ابن عمّ الإمام ٧، القريب منه الحميم العلاقة به، والمعتقد بإمامته وعصمته، العارف بنظرته الى الأمور، البصير بمشربه.
ونعتقد أنّ قلّة الوثائق التأريخية المتعلّقة بأخبار وتفاصيل موقف ابن
[١] تأريخ الطبري: ٣: ٢٩٧ والكامل في التأريخ: ٢: ٥٤٨.