مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٩٥ - سفر الأشدق الى المدينة المنورة وتهديده أهلها
سفر الأشدق الى المدينة المنوّرة وتهديده أهلها
تتحدث روايات تأريخية عديدة عن قدوم عمرو بن سعيد الأشدق الى المدينة المنورة في شهر رمضان سنة ستّين للهجرة، والظاهر أنّ سفر هذا الطاغية الى المدينة كان بعد عزل الوليد بن عتبة عن منصب الولاية عليها في شهر رمضان نفسه، والأظهر أنّ سفر هذا الطاغية الأمويّ الى المدينة كان من مكّة إليها لأنّ جلّ المؤرّخين ذكروا أنه كان والياً على مكّة عند موت معاوية وأضيفت إليه ولاية المدينة بعد عزل الوليد عنها.
و «قدم عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق المدينة أميراً، فخرج إلى منبر رسول اللَّه ٦ فقعد عليه وغمض عينيه، وعليه جُبّة خزّ قرمز، ومُطرَف خزّ قرمز، وعمامة خزّ قرمز، فجعل أهل المدينة ينظرون إلى ثيابه إعجاباً بها، ففتح عينيه فإذا الناس ينظرون إليه، فقال: مابالكم ياأهل المدينة ترفعون إليَّ أبصاركم، كأنّكم تريدون أن تضربونا بسيوفكم! أغرّكم أنّكم فعلتم ما فعلتم فعفونا عنكم! أما إنّه لو أُثبتُم بالأولى ما كانت الثانية! أغرّكم أنكم قتلتم عثمان فوافقتم ثائرنا منّا رفيقاً، قد فَني غضبه، وبَقي حلمُه! إغتنموا أنفسكم فقد واللَّه ملكناكم بالشباب المقتبل، البعيد الأمل، الطويل الأجل حين فرغ من الصغر، ودخل في الكبر، حليمٌ حديدٌ، ليّن شديد، رقيق كثيف، رفيق عنيفٌ، حين اشتدّ عَظْمهُ، واعتدل جسمه، ورقى الدهرَ ببصره، واستقبله بأسره، فهو إن عضَّ نهس، وإن سطا فرس لايقلقل له الحصى، ولا تُقرع له العصا، ولا يَمشي السُّمَهى. قال: فما بقيَ (أي يزيد) بعد ذلك إلا ثلاث سنين وثمانية أشهر حتى قصمه اللَّه!». [١]
«وعرض في خطابه لابن الزبير فقال: فواللَّه لنغزونّه، ثمّ لئن دخل الكعبة
[١] العقد الفريد، ٤: ١٣٢.