مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٦٥ - إشارة
أيضاً في سلسلة أعماله القمعية: «فأخذ العرفاء والناس أخذاً شديداً، فقال: اكتبوا إليّ الغرباء، ومن فيكم من طلبة [١] أميرالمؤمنين، ومن فيكم من الحرورية، [٢] وأهل الريب الذين رأيهم الخلاف والشقاق، فمن كتبهم لنا فبريء، ومن لم يكتب لنا أحداً فيضمن لنا مافي عرافته ألا يخالفنا منهم مخالف، ولا يبغي علينا منهم باغٍ، فمن لم يفعل برئت منه الذمّة، وحلال لنا ماله وسفك دمه، وأيُما عريف وُجدَ في عرافته من بُغية أميرالمؤمنين أحد لم يرفعه إلينا صُلب على باب داره، وأُلغيت تلك العرافة من العطاء، وسُيّر إلى موضع بعُمان الزارة [٣]». [٤]
إشارة:
كانت العرافة من وظائف الدولة لمعرفة الرعيّة وتنظيم عطائهم من بيت المال، وقد كان في الكوفة مائة عريف، وكان العطاء يُدفع إلى أمراء أرباع الكوفة الأربعة فيدفعونه إلى العرفاء والنقباء والأمناء، فيدفعونه هؤلاء إلى أهله في دورهم، وكان يؤمر لهم بعطائهم في المحرّم من كلّ سنة، وبفيئهم عند طلوع الشعرى في كلّ سنة حيث إدراك الغلات. وكانت العرافة على عهد النبي ٦. [٥]
«وكانت الدولة تعتمد على العرفاء، فكانوا يقومون بأمور القبائل ويوزّعون عليهم العطاء، كما كانوا يقومون بتنظيم السجلات العامة التي فيها أسماء الرجال
[١] أي الذين يطلبهم يزيد ويبحث عنهم ليعاقبهم.
[٢] أي الخوارج، نسبة الى حروراء من نواحي الكوفة، أوّل موضع اجتمع فيه الخوارج في منصرفهم من صفين قبل وصولهم الى الكوفة.
[٣] وهي المعروفة على ساحل الخليج قرب عمان، وهي شديدة الحرارة، ولذا يوعد ابن مرجانة بتبعيد المخالفين إليها لشدّة وصعوبة العيش فيها (راجع: معجم البلدان، ٤: ١٥٠).
[٤] تاريخ الطبري، ٣: ٢٨١؛ والإرشاد: ٢٠٢؛ وتذكرة الخواص: ٢٠٠.
[٥] وقعة الطفّ: ١١٠.