مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٣ - مكة المكرمة والتركيبة القبلية فيها
لكنّ هذه البطون المناوئة للدعوة المحمّدية أحسّت بالخيبة وبقوّة الصدمة وشدّة النكسة وهول ما أصابها من بني هاشم عامة ومن عليّ بن أبي طالب ٨ خاصة بعد تعاظم أمر رسول اللَّه ٦ واشتداد شوكته، خصوصاً بعد معركة بدر الكبرى التي عبّأت فيها قريش كلّ قواها، إذ «مابقي أحد من عظماء قريش إلّا أخرج مالًا لتجهيز الجيش، وقالوا: من لم يخرج نهدم داره»، [١] ويرى أبوسفيان أنّ لوازم المواجهة مع رسول اللَّه ٦ تقتضي العداء الى آخر الدهر، هاهو يخاطب الرجل الجهني وهو يستقصيه أخبار جيش النبي ٦ قبيل وقعة بدر الكبرى قائلًا:
«واللات والعُزّى لئن كتمتنا أمر محمّد لا تزال قريش لك معادية آخر الدهر، فإنّه ليس أحد من قريش إلّا وله شيء في هذا العير». [٢]
لقد ترسّخ حقد قريش على بني هاشم عامة وعلى أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب ٨ خاصة منذ انجلت بدر الكبرى عن انكسار قريش واندحارها، وإنها لتعلم أنّ علياً ٧ هو السبب الرئيس في انهزامها وخسارتها المفجعة، فهو الذي قتل الوليد ثم شرك في قتل عتبة وشيبة، ولقد تفرّد ٧ بقتل خمسة وثلاثين رجلًا ببدر- على ما أثبتهُ رواة العامة والخاصة معاً- سوى من اختلفوا فيه، ومن شرك أميرالمؤمنين ٧ غيره في قتله. [٣]
وهو ٧ صاحب الموقف الفذ الفريد في الشجاعة والثبات يوم أحد، وكشاهد على هذا الموقف العُجاب ننقل من ميدان موقعة أحد هذه اللقطة: «قد كانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة العبدري من بني عبد الدار، فبرز ونادى:
[١] البحار، ١٩: ٢١٧.
[٢] البحار، ١٩: ٢٤٧.
[٣] البحار، ١٩: ٢٨١.