مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٣٠ - المحاورة الثالثة
عباس ...
فقال: يا ابن عم، إني أتصبّر ولا أصبر، إنّي أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك والإستئصال، إنّ أهل العراق قوم غدر، فلا تقربنّهم، أقم بهذا البلد فإنّك سيّد أهل الحجاز، فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عدوّهم ثمّ أقدم عليهم، فإنْ أبيت إلّا أن تخرج فَسِرْ إلى اليمن فإنّ بها حصوناً وشعاباً، وهي أرض عريضة طويلة ولأبيك بها شيعة وأنت عن الناس في عزلة، فتكتب إلى الناس وتُرسل وتبثّ دُعاتك، فإني أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحبّ في عافية!
فقال له الحسين ٧: يا ابن عم، إنّي والله لأعلم أنّك ناصحٌ مشفق، ولكنّي قد أزمعت وأجمعت على المسير!
فقال له ابن عباس: فإن كنت سائراً فلا تَسِرْ بنسائك وصبيتك، فوالله إنّي لخائف أن تُقتلَ كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه!
ثم قال ابن عباس: لقد أقررت عين ابن الزبير بتخليتك إيّاه والحجاز والخروج منها، وهو اليوم لاينظر إليه أحدٌ معك، والله الذي لا إله إلّا هو، لو أعلم أنّك إذا أخذتُ بشعرك وناصيتك حتى يجتمع عليَّ وعليك الناس أطعتني لفعلتُ ذلك!!
قال ثمّ خرج ابن عباس من عنده فمرَّ بعبدالله بن الزبير فقال: قرّت عينك يا ابن الزبير! ثمّ قال:
يالك من قُنبُرَةٍ بمَعمْرِ خلا لك الجوُّ فَبيِضي واصفري
ونقّري ما شئتِ أن تنقّري
هذا حسينٌ يخرج الى العراق! وعليك بالحجاز!.». [١]
[١] تاريخ الطبري، ٣: ٢٩٥ وقد روى ابن عساكر هذه المحاورة بتفاوت غير يسير، وأهمّ تفاوت فيها: «.. فكلّمه ليلًا طويلًا وقال: أُنشدك الله أن تهلك غداً بحال مضيعة، لا تأتِ العراق، وإن كنت لابدّ فاعلًا فأقمْ حتىْ ينقضي الموسم وتلقى الناس وتعلم على ما يصدرون ثمّ ترى رأيك وذلك في عشر ذي الحجّة سنة ستيّن- فأبى الحسين إلّا أن يمضي الى العراق ...». (راجع: تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين ٧)، تحقيق المحمودي: ٢٠٤، رقم ٢٥٥).
ولايخفى أنّ تأريخ المحاورة الذي ذكره ابن عساكر لايتوافق مع المشهور الثابت في أنّ الامام ٧ قد ارتحل عن مكّة في اليوم الثامن من ذي الحجة.
ورواها أيضاً ابن أعثم الكوفي باختصار وتفاوت، وفي آخرها «فقال الحسين: فإني أستخير الله في هذا الأمر وأنظر ما يكون. فخرج ابن عباس وهو يقول: واحسيناه!» كما روى الشعر الذي خاطب ابن عباس به ابن الزبير هكذا:
يالك من قبّرة بمعمرِ خلا لك الجوُّ فبيضي واصفري
ونقرّي ما شئت أن تنقّري إن ذهب الصائد عنك فابشري
قد رفع الفخّ فما من حذر هذا الحسين سائر فانتشري
(راجع الفتوح، ٥: ٧٣؛ ورواها عنه الخوارزمي في المقتل، ١: ٣١١).
وقد روى العلامة المجلسى (ره) في البحار، عن الشهيد الثاني (ره) بإسناده عن ابن قولويه (ره)، بإسناد عن الإمام الصادق ٧، عن أبيه ٧ أنّه «لمّا تجهّز الحسين ٧ الى الكوفة أتاه ابن عباس فناشده الله والرحم أن يكون هو المقتول بالطفّ، فقال: أنا أعرف بمصرعي منك، وما وكدي من الدنيا إلّا فراقها ....». (البحار، ٧٨: ٢٧٣، باب ٢٣، حديث ١١٢).
والوكد: المراد والقصد.