مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٥٤ - أهل الكوفة والمبادرة المطلوبة
يخدمون في أجهزة الأمويين ويوالونهم سيسارعون إلى اخبار السلطة الأموية بما عزم عليه زعيم قبيلتهم الشيعيّ، فيقُضى على ذلك العمل قبل البدء فيه، كما يُقضى على الزعيم الشيعيّ وعلى أنصاره أيضاً، ففي قبيلة مذحج الكبيرة في الكوفة مثلًا، كما تجد زعيماً شيعياً رائداً مثل هاني بن عروة (رض) تجد إزاءه ايضاً زعيماً آخر- أو أكثر- مثل عمرو بن الحجّاج الزبيدي، يتفانى في خدمة الأمويين إلى درجةِ أَنْ يؤثر مصلحة الأمويين حتى على مصلحة مذحج نفسها، حينما قام بدوره المريب في ركوب موجة انتفاضة مذحج وقيامها لإطلاق سراح هاني (رض) فردّهم عن اقتحام القصر وصرفهم وفرّق جموعهم، بمكيدة منه ومن شريح وابن زياد.
وهذه الظاهرة تجدها في بني تميم، وبني أسد، وكندة، وهمدان، والأزد، وغيرها من قبائل أهل الكوفة.
إذن فقد كان من العسير عملياً على أيّ زعيم كوفي شيعي أن يقود جموع قبيلته في عملٍ ما ضدّ الحكم الأمويّ، وذلك لوجود زعماء آخرين من نفس القبيلة موالين للحكم الأمويّ، باستطاعتهم التخريب من داخل القبيلة نفسها على مساعي الزعيم الشيعي، أو من خارجها بالإستعانة بالسلطة الأموية نفسها.
٣)- يُضاف إلى السببين الأوّل والثاني- وهما أهمُّ الأسباب- سبب ثالث وهو تفشيّ مرض الشلل النفسي، وازدواج الشخصية، والوهن المتمثّل في حبّ الدنيا والسلامة وكراهية الموت، في جُلّ أهل الكوفة آنذاك خاصة، ومن أوضح الأمثلة على ذلك ما عبّر به محمّد بن بشر الهمداني- الذي روى تفاصيل اجتماع الشيعة الأوّل مع مسلم بن عقيل ٧ في دار المختار، وروى مقالة عابس الشاكري ومقالة حبيب بن مظاهر ومقالة سعيد بن عبدالله الحنفي رضوان الله عليهم، في استعدادهم للتضحية والموت في نصرة الإمام ٧- حينما سأله الحجّاج بن عليّ