مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٥٣ - أهل الكوفة والمبادرة المطلوبة
الوجاهة والزعامة لما تعددّت الرسائل والرسل منهم إلى الإمام ٧.
فلوكان لهم زعيم واحد يصدرون عن رأيه وأمره لكفى الإمام ٧ منهم رسالة واحدة تأتي من زعيمهم، لا إثنا عشر ألف رسالة!، ولما احتاج الإمام ٧ إلى أن يسأل آخر الرسل: «خبّراني من اجتمع على هذا الكتاب الذي كُتب به إليَّ معكما؟». [١]
كما يكفي دليلًا على ضعف الثقة والإطمئنان، والفردية في إتخاذ الموقف والقرار، قول الشهيد الفذّ عابس بن أبي شبيب الشاكري (رض) بين يدي مسلم بن عقيل ٧: «أمّا بعدُ، فإنّي لا أُخبرك عن النّاس، ولا أعلم ما في أنفسهم، وما أغرُّك منهم! واللّه أحدّثك عمّا أنا موطّن نفسي عليه، واللّه لأجيبنّكم إذا دعوتم، ولأقاتلنّ معكم عدوّكم، ولأضربنّ بسيفي دونكم حتّى ألقى اللّه، لا أريد بذلك إلّا ما عند اللّه». [٢]
٢)- هناك ظاهرة عمّت القبائل العربية التي استوطنت الكوفة، وهي ظاهرة انقسام الولاء في أفرادها، ففي كلّ قبيلة إذا وجدتَ من يعارض الحكم الأمويّ أو يوالي أهل البيت : فإنّك تجد أيضاً قبالهم من يوالي الحكم الأمويّ ويخدم في أجهزته، ولعلّ الموالين للحكم الأموي في جلّ هذه القبائل أكثر من المعارضين له عامة والموالين لأهل البيت : خاصة.
وهذه المشكلة ربّما كانت هي المانع أمام زعماء من الشيعة كبار في قبائلهم الكبيرة من أن يُثَوِّروا قبائلهم ضد الحكم الأمويّ علانية، وينهضوا بهم للقيام بمثل تلك المبادرة المطلوبة، ذلك لأنّ افراداً كثيرين هناك في نفس القبيلة ممّن
[١] اللهوف: ١٠٧.
[٢] تأريخ الطبري ٣: ٢٧٩.