مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٥١ - أهل الكوفة والمبادرة المطلوبة
مشفق!»، [١] ويقول للمخزومي: «فقد واللّه علمتُ أنك مشيت بنصحٍ وتكلّمت بعقل!»، [٢] ويقول لعمرو بن لوذان: «يا عبدالله، ليس يخفى عليَّ الرأي!». [٣]
ومن المُلفت للإنتباه أيضاً أنّه ليس في رسائل الإمام ٧ إلى أهل الكوفة ولا في وصاياه لمسلم بن عقيل ٧ ما يمنع أهل الكوفة من القيام بهذه المبادرة التي أقرَّ الإمام ٧ أنها من العقل والرأي! بل لقد دعاهم ٧ الى القيام مع مسلم ٧، حيث قال ٧ في رسالته الأولى إليهم- على رواية ابن أعثم-: «فقوموا مع ابن عمّي وبايعوه وانصروه ولاتخذلوه!». [٤]
وفي رسالته الثانية التي بعثها إليهم بيد قيس بن مسهرّ الصيداوي (رض)- والتي لم تصل إليهم لأنّ ابن زياد كان قد قبض على الرسول- دعاهم الإمام ٧ إلى السرعة والعزم على الأمر والجدّ فيه، حيث قال ٧ فيها: «فإذا قدم عليكم رسولي فاكمشوا أمركم وجدّوا!»، [٥] إذ الكمْشُ في الأمر هو العزم عليه والسرعة فيه! [٦]
إذن ما هي علّة عدم مبادرة الشيعة في الكوفة إلى السيطرة على الأوضاع فيها!؟ مع أنّ فيهم عدداً يُعتدُّ به من رجال ذوي خبرات عريقة في المجالات
[١] تاريخ الطبري ٣: ٢٩٥.
[٢] تاريخ الطبري ٣: ٢٩٤.
[٣] الكامل في التاريخ ٢: ٥٤٩.
[٤] الفتوح ٥: ٣٦.
[٥] تأريخ الطبري ٣: ٣٠١.
[٦] لسان العرب ٦: ٣٤٣/ وفيه: الكَمْشُ: الرجل السريع الماضي. رجلٌ كَمْشٌ وكميش: عزوم ماضٍ سريع في أموره. وفي الحديث: واكمش في فراغك قبل أن يقصد قصدك ..» أيّ شَمِّر وجدَّ في الطلب ..» (مجمع البحرين ٤: ١٥٣).