مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٤٦ - لماذا تخلف ابن عباس(رض) عن الإمام عليه السلام!؟
في بصره أو كان مكفوفاً بصره أواخر سنة ستين للهجرة- وبالذات في الايام التي كان فيها الامام الحسين ٧ في مكّة المكرّمة- الأمر الذي أعجزه عن القدرة على الإلتحاق بالامام ٧ والجهاد بين يديه، فكان (رض) معذوراً، ولعلّ هذا هو السرُّ في عدم دعوة الإمام ٧ إيّاه للإنضمام إليه، وترخيصه إيّاه في العودة الى المدينة ليرصد له أخبار السلطة الأموية والناس فيها حيث يقول ٧: «يا ابن عباس، إنك ابن عمّ والدي، ولم تزل تأمر بالخير منذ عرفتك، وكنتَ مع والدي تشير عليه بما فيه الرشاد، وقد كان يستنصحك ويستشيرك فتشير عليه بالصواب، فامضِ الى المدينة في حفظ الله وكلائه، ولا يخفَ عليَّ شيءٌ من أخبارك ...». [١]
ولايقدح بما نطمئنّ إليه ما أورده المسعودي في مروج الذهب حيث يقول في ابن عباس (رض): «وكان قد ذهب بصره لبكائه على عليٍّ والحسن والحسين ..»، [٢] إذ لايُستفاد من هذا النصّ بالضرورة أنه صار مكفوفاً بعد مقتل الحسين ٧، بل الظاهر من هذا النصّ أنّ الذي سبّب ذهاب بصره هو كثرة بكائه المتواصل لفقد امير المؤمنين عليّ [٣] والحسن والحسين ٨، ومؤدّى ذلك أنّ الضعف قد دبّ الى بصره لكثرة بكائه منذ أيّام فقده لأمير المؤمنين ٧ ثمّ لفقده الحسن ٧، [٤] ثمّ الحسين ٧، ولايخفى أنّ ابن عباس (رض) كان يبكي بكاءً
[١] الفتوح، ٥: ٢٧؛ ومقتل الحسين ٧ للخوارزمي، ١: ٢٨١.
[٢] مروج الذهب، ٣: ١٠٨.
[٣] ورد في بعض المتون أنّ ذهاب بصره في آخر عمره كان بسبب البكاء على أمير المؤمنينعلي ٧ (انظر سفينة البحار، ٦: ١٢٨ عن حديقة الحكمة).
[٤] ولعلّ هذا الضعف الذي دبّ الى بصره بسبب هذا البكاء المتواصل منذ فقده أمير المؤمنين ٧ كان قد اشتد واستفحل بعد فقده الامام الحسن ٧، فكان ابن عباس قريباً من العمى أواخر عهد معاوية- فيما بعد شهادة الامام الحسن ٧- فلما التقى معاوية في تلك الايام كان ضعف بصره الشديد هذا هو الذي دفع معاوية الى القول ساخراً: «أنتم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم!».