التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٤
خراسان. ولكن عندما جاء والي غيره فانه سرح كل العمال الذين كان الحجاج قد عينهم، وسجن قسما آخر منهم.
اذاً هكذا هي الصورة كانت على صعيد المحسوبيات التي كانت متفشية ومنتشرة في الجهاز الحاكم والمسيطر على مقاليد الامور في البلاد الاسلامية.
الارهاب الفكري
جزء آخر من الصورة التي كانت تعيشها البلاد الاسلامية، وهو الارهاب الفكري الذي سيطر وخيم على الوضع، حيث مارسه الخلفاء في اجلى صورة، وكتب التاريخ مليئة بالشواهد والامثلة التي تحكي واقع هذا الارهاب وانعكاساته السلبية على الحركة الثقافية وعلى المفكرين المسلمين، وبالتالي على مصير الامة الاسلامية ككل.
فبالرغم من ان الاسلام جاء بشعار لا اكراه في الدين فإن الارهاب الفكري قد ساد لفترات طويلة، ولو كانت الحرية هي السائدة في الدولة الاسلامية، لطرح الجميع آراءه ونضجت الرؤى، ولحصل تلاقع فكري، يعود على المجتمع الاسلامي بالفوائد الجمة، ولحلّت الكثير من الاختلافات الفكرية والفقهية التي نشات بين المسلمين ومن ثم لعادت على البشرية جمعاء بالفوائد الجمة الكثيرة.
ان التقدم العلمي الذي نشاهده في الدول الاوروبية اليوم، انما تحقق الجزء الاكبر منه بسبب الحرية الفكرية التي سادت بعد العصور الوسطى. ففي عصر النهضة، انتجت الرؤى وساعدت الحرية الفكرية على تنميتها، بينما الذي حصل في الدول الاسلامية هو العكس حيث ساد الارهاب الفكري بسبب سيطرة الحكومات الظالمة المنحرفة، مما عرقل نمو الفكر البشري، واوقف عملية نمو المسيرة الاسلامية.
الحركات الرسالية تقاوم كل ذلك
ان الحركات الرسالية انما كانت تمثل محاولة جادة، لازالة كل هذه السليبيات من المجتمع، مستهدفة صهر كل ابناء البشر في بوتقة الاسلام على اساس قوله تعالى: