التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٤ - الامام الجواد عليه السلام ومسألة الغيب
الناس يتعادون ثم يقفون ويستشرفون، فقلت: ما هذا؟
فقالوا: ابن الرضا، ابن الرضا، فقلت: والله الا نظرت اليه فطلع على بغلة، فقلت: لعن الله الامامية حيث يقولون ان الله افترض طاعة هذا، فعدل اليّ وقال:
يا قاسم ابن عبد الرحمن فَقَالُوا أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ.
فقلت في نفسي: ساحر والله فعدل اليّ فقال: أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ.
قال: فانصرفت وقلت بالامامة وشهدت انه حجة الله على خلقه واعتقدت به [١].
وعن عبد الله بن جعفر قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) انا ورضوان بن يحيى وابو جعفر (عليه السلام) قائم قد اتى له ثلاث سنين، فقلنا له:
جعلنا الله فداك إن- واعوذ بالله- حدث حدث فمن يكون بعدك؟ قال:" ابني هذا واومى اليه". قال فقلنا له: هو في هذا السن؟ قال: نعم وهو في هذا السن. ان الله تبارك وتعالى احتج بعيسى (عليه السلام) وهو ابن سنتين [٢].
نرى أي فتنة كبيرة، واي امتحان عظيم، ان يأتي رجل مثل علي بن الامام جعفر الصادق .. ابوه امام واخوه امام، وابن اخيه امام، وهو كان من فقهاء المذهب، وأسن رجل في بني هاشم، ياتي الى الامام الجواد (عليه السلام) ابن الامام الرضا، ابن الامام موسى الكاظم ابن الامام جعفر الصادق (والد علي) ويدين له بالطاعة والولاء امتثالًا لأمر الله ورسوله.
نعم القضية ليست قضية عمر، وانما قضية التسليم لامر الله، والرضا بأمره، فهذا الريان وأبو الصلت وغيرهم وهم من كبار الفقهاء والمحدثين ومن كبار القادة الحركيين، يأتون كلهم ويجلسون عند الامام الجواد (عليه السلام) ويسمعون كلامه.
[١] بحار الانوار/ ج ٥٠/ ص ٦٤.
[٢] المصدر/ ص ٣٥.