التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧١ - الحركة الرسالية في عهد الامام الحسن العسكري عليه السلام
ونيسابور وخراسان وهمدان والسند والكوفة والجبل- جبل عامل في لبنان- واليمن، والكثير من المناطق التي يطول ذكرها.
ولما كانت السلطات العباسية عاجزة عن كشف خيوط الحركة الرسالية ومن ثم تصفيتها، عمدت الى فرض الاقامة الجبرية على الامام العسكري (عليه السلام) تحت حجة ان الخليفة العباسي يريد الامام المعاصر له ان يمكث معه في حاضرة الخلافة. حيث كان يضعه في بيت يسهل مراقبته ليكون اشبه بالسجن غير المعلن. الا ان ذلك كان يجري تحت اسم ان الامام مستقر في حاضرة الخلافة وقد حصل ذلك بعد المامون، أي ان الخلفاء العباسيين بعد المأمون رأوا في سياسة المأمون مع الامام الرضا (عليه السلام)، اسلوباً يقتدى به، فكان الخلفاء العباسيون يعملون بذلك لعزل الامام عن الحركة الجماهيرية، وهذا افضل ما يمكنهم عمله، الا انه كان يفوتهم واقع العلاقة التنظيمية بين الامام والحركة الرسالية.
روي عن احمد بن اسحاق بن مصقلة قال: دخلت على ابي محمد فقال لي: يا احمد ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشك والارتياب؟ قلت: لما ورد الكتاب بخبر مولد سيدنا (عليه السلام) لم يبق منا رجل ولا امرأة ولا غلام بلغ الفهم الا قال بالحق، قال (عليه السلام):" اما علمتم ان الارض لا تخلو من حجة لله تعالى"؟
وبقيت السلطات العباسية في نكد من امرها حتى اقدمت على اغتيال الامام ابي محمد العسكري صلوات الله وسلامه عليه، وذلك في سنة ٢٦٠ ه- وكان الامام العسكري قد رزق بالامام المهدي (عجل الله فرجه) يوم الجمعة في شعبان عام ٢٥٥ ه-، وكان يحتفظ بالامام المهدي (عليه السلام) بعيدا عن الانظار إلّا للصفوة من الرساليين، وكيف لا يحتفظ به ويخشى عليه وبه يملأ الارض قسطاً وعدلًا، فكانت غيبته الصغرى من يوم مولده.
فلما استشهد ابو محمد الحسن العسكري (عليه السلام). جد المعتمد العباسي