التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦١ - مدخل الى واقع الحركة الرسالية في الدولة العباسية
وانتهاءً ببقية المفاهيم الجاهلية المادية، فكانت قوة الدولة الاموية من النوع المرحلي، ولهذا فقد اجتمعت الحركات التحررية واسقطت هذه الدولة وبعد سقوطها اختلفت هذه الحركات مع بعضها البعض.
فقد اشتركت الحركة الزيدية مثلا مع العباسيين في اسقاط الدولة الاموية ولكن حينما جاء ثاني خليفة عباسي وهو المنصور الدوانيقي سرعان ما قام محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (عليه السلام) بالحركة المعارضة، وكانت هذه اولى الحركات التي قامت ضد العباسيين.
حركة محمد ذي النفس الزكية
كيف قامت هذه الحركة ولماذا؟
قبل ان نبين ذلك لابد ان نعرف ان الأمة الاسلامية كانت أرضية خصبة للحركة التحررية، فالإمام الحسين (عليه السلام) كان قد جهد كثيراً حتى اوجد بعض الانصار ليحاربوا معه، وبعد الامام الحسين (عليه السلام) جهد المختار وزيد ولكن عندما جاء محمد وابراهيم وابني عبد الله بن الحسن كانت الأرضية حينها اكثر صلاحية ونضوجاً، وكان الناس اكثر وعياً فالتفوا حولهما، وتساقطت الولايات الواحدة بعد الاخرى بيد محمد واخيه ابراهيم كل ذلك بفعل التحول الذي حدث، ويشير المؤرخون الى ظاهرة ذات دلالة كبيرة وهي ان الامام الحسين أخذ الشرعية لثورته من يد النظام الحاكم وسلمها الى الحركة المناهضة في وعي الاغلبية من ابناء الأمة، فالبصرة كانت معقلا من معاقل الفكر المعادي لاهل البيت (عليهم السلام) وبعدها تحول هذا المعقل وسقط بيد الحركة الزيدية في عهد العباسيين.
ولذا فانهم يقولون ان ذلك كان دليلا على مدى توغل الزيدية وانتشار افكار المعارضة في البصرة، وذلك يعني ان الارضية كانت صالحة للثورة وان الأمة قد اختصرت فيها الفكرة التي تقول: يجب ان نقوم وندافع عن حريتنا وذلك بتطبيق الاسلام بصورة صحيحة وإلّا لن نستطيع ان نحصل على حقوقنا بل سنظل نرزح