التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢ - الوضع العام للدولة الاسلامية في عصر الامام السجاد عليه السلام
فيزيد بن معاوية بقي في السلطة فترة ٣ سنوات ومعاوية بن يزيد ولي الأمر اربعين ليلة، ومروان بقي ٤ سنوات، وابنه عبد الملك بقي ٥ سنوات هؤلاء الحكام الذين كانوا رأس النظام الأموي، اما الولاة فكانوا ايضاً يبدّلون بطريقة عجيبة نظراً لحدة الأزمة السياسية.
وهذه الأزمة اولدت ازمات اخرى، اهمها الازمة الخلقية التي عصفت بالأمة الاسلامية.
ثانياً: الازمة الخلقية
وتعني ان تلك القيم التي جاء بها الاسلام والرسالة الاسلامية للانسان، كادت تزول ولم يبق منها إلّا شيء بسيط. فمن ابرز تلك القيم كانت قيمة المساواة. مثل المساواة في الشؤون التالية:
١- المساواة بين العرب والموالي.
٢- المساواة بين الطبقات.
٣- المساواة بين الحاكم والمحكوم.
وهذه قيمة اساسية في الاسلام، ولكنها لم تجد لها واقعاً داخل الأمة الاسلامية آنذاك.
لقد رأى الموالي من المسلمين أو غير المسلمين الذين قبلوا بالحكم الاسلامي، ان حياتهم تحولت الى حجيم في العهد الاموي كما كانت قبل الاسلام. بينما كان المسلمون قد بشروهم بانهم سوف يتمتعون بحياة سعيدة يسودها العدل والمساوات.
ان الوعد الذي قطعه المسلمون على انفسهم حين تم لهم فتح البلدان:" اننا جئنا لنخرجكم من عبادة العباد الى عبادة الله"
هذا الوعد لم يلمسه الموالي والطبقات الكادحة من العمال والفلاحين والمهنيين وصغار التجار في البلاد المفتوحة بل وجدوا انفسهم قد تحوّلوا عبيداً لسادة آخرين. وربما ظلوا عبيدا لنفس سادتهم الاولين، لان الامويين كانوا يتفقون مع العلوج