التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٠ - ثورة المختار بين الانتصار والهزيمة
المختار وصلى ركعتين ثم اطال ثم سجد وأطال، ثم سجد واطال، ثم رفع رأسه وذهب ومضيت معه حتى انتهى الى باب داري فقلت له: إن رأيت ان تكرمني بأن تنزل وتتغدى عندي، فقال: يا منهال تخبرني ان علي بن الحسين دعا الله بثلاث دعوات فأجابه الله فيها على يدي ثم تسألني الأكل عندك، هذا يوم صوم شكراً لله على ما وفقني له [١].
اذن .. اذا كان المختار رجلا رساليا ويدعو الى الرضا من آل محمد، فلماذا لا نرى الامام زين العابدين يأتي الى الكوفة ويؤم الناس جماعة ويقود حرب المختار الذي أمضى شهورا في الحكم، بل يكتفي الامام باستلام رأس عبد الله بن زياد وان يسجد لله شاكراً لان الله انتقم لابيه المظلوم، ومن جهة اخرى الامام الباقر (عليه السلام) يقول:
" لا تسبوا المختار فانه قد قتل قتلتنا وطلب بثأرنا وزوج اراملنا، وقسم فينا المال على العسرة"
[٢].
فالمختار كان اذا من الذين امرهم الامام زين العابدين وربما قال له ادع الى محمد بن الحنفية لاسباب معينة، وربما قال لمحمد بن الحنفية ان عليه وفي تلك الفترة بالذات قيادة الثورة الاسلامية وفي الوقت ذاته كان الامام زين العابدين يقود الواناً اخرى من الحركات، فاول من سن سنة الزهد هو الامام زين العابدين، وهو قائد جميع الفقهاء في عصره، وكل المذاهب قدست الامام زين العابدين وبقيت في البلاد الاسلامية اثار عظيمة من زهده وعلمه وارتباطه بالله سبحانه وتعالى وتوجيهه الى الحق.
[١] المصدر ويقول السيد حسن الامين مؤلف دائرة المعارف الاسلامية الشيعية ج ١٢ ص ١٧٠ نقلا عن كتاب (عراق وايران سياحة نامه)
ان المختار لما استتب له الأمر ارسل محمد بن ابراهيم الاشتر الى كربلاء ليشرف على إشاده البناء الذي امر ببنائه على قبر الحسين ويتخذ حوله مسجداً لايواء الوافدين للزيارة، وان ذلك البناء قد تم اواخر عام ٦٥ ه-.
[٢] بحار الأنوار/ ج ٤٥/ ص ٢٤٢.