التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٦ - تطور الحركة الاسماعيلية
الغاية) اذ لم يكونوا يأملون السيطرة على الحكم، وانما ليصبحوا جبهة عسكرية تعينهم على الاستمرار في التوجيه والقيام برسالتهم الاجتماعية.
وربما نستطيع ان نقول: بأن العائدة الثانية لهذه الحركة انها عملت حتى حكمت بلاداً كثيرة، فبالرغم من ان الحركة الاسماعيلية كانت تكتفي بستة من الائمة أي الى الامام جعفر الصادق (عليه السلام) ولكن او ليس ذلك افضل من دولة لا تؤمن ابدا بالائمة المعصومين (عليهم السلام)؟ والدليل على ذلك ان الدولة الفاطمية التي قامت في مصر وبلاد المغرب العربي كانت افضل من سائر الدول.
فمثلًا لقد انشأت الحكومة الفاطمية التي كانت تحكم البلاد جيداً، وكانت احسن حكومات العهد الاسلامي، لانها كانت فيها نفحة من الروح الرسالية، انشأت دار الحكمة، وكذلك الازهر الشريف، اول جامعة اسلامية تسودها الحرية الكاملة من الناحية الدينية والمذهبية.
وكان جوهر الصقلي، قائد جيوش المعز لدين الله الفاطمي الاسماعيلي هو الذي امر ببناء الازهر وجعله يستوعب كل المذاهب من الشيعة والسنة، وكان الناس يأتون الازهر ليتناقشوا المذاهب الفقهية فيعتقدوا بالطريقة الصحيحة، وهذا من مفاخر الامة الاسلامية [١].
وكانت الحكومة الفاطمية تؤيد الحركات الرسالية في العالم الاسلامي على طول الخط واشعار الشريف الرضي دليل على ذلك حيث يقول:
ما مقامي على الهوان وعندي
مقول صارم وانف حمي
احمل الضيم في بلاد الاعادي
و بمصر الخليفة العلوي
[١] في صفر سنة ٣٦٢ ه- في اواخر عهد المعز لدين الله الفاطمي، جلس قاضي القضاة ابو الحسن علي بن النعمان القيرواني بالجامع الازهر وقرأ مختصر ابيه في فقه آل البيت (عليهم السلام) وهو المسمى بكتاب الاختصار في جمع حافل من العلماء والكبراء، فكانت هذه اول حلقة للدرس بالجامع الازهر، ثم توالت حلقات بني النعمان بالازهر بعد ذلك، (خطط المقريزي ج ٤/ ص ١٢٦) للمزيد انظر دائرة المعارف الشيعية باب الازهر/ ج ٤/ ص ٦٠- ٩٧.