التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٨ - ابناء زيد يتابعون مسيرته
هكذا يكون والله اهل البصائر [١].
وفاة عيسى بن زيد
ظل المهدي العباسي يسعى في طلب عيسى بن زيد سعياً حثيثاً فلم يقدر على الامساك به، وقد بذل في سبيل ذلك الامان لعيسى ووعده ان اتاه ان يعطيه الاموال الكثيرة، ولكن عيسى كان يدرك هدف الخليفة العباسي من امانه ذاك الذي ما جاء الا لخوفه من عيسى وما كان يعده في سبيل الثورة على العباسيين.
روي عن سعيد بن عمر ابن جنادة البجلي قال: حج عيسى بن زيد والحسن بن صالح فسمعنا منادياً ينادي ليبلغ الشاهد الغائب أن عيسى بن زيد آمن في ظهوره وتواريه، فرأى عيسى بن زيد الحسن بن صالح قد ظهر فيه سرور بذلك فقال: كأنك قد سررت بما سمعت، فقال: نعم، فقال له عيسى: والله لإخافتي إياهم ساعة احب إلي من كذا وكذا [٢].
وروي عن علي بن جعفر: عن ابيه قال: اجتمعت أنا، وإسرائيل بن يونس، والحسن، وعلي ابنا صالح بن حي، في عدة من أصحابنا، مع عيسى بن زيد، فقال له الحسن بن صالح بن حي: متى تدافعنا بالخروج وقد اشتمل ديوانك على عشرة آلاف رجل؟ فقال له عيسى: ويحك، اتكثر عليّ العدد وانا بهم عارف اما والله لو وجدت فيهم ثلاثمائة رجل اعلم انهم يريدون الله عز وجل، يبذلون انفسهم له، ويصدقون لقاء عدوه في طاعته، لخرجت قبل الصباح حتى ابلى عند الله عذراً في اعداء الله واجري أمر المسلمين على سنته وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) ولكن لا اعرف موضع ثقة يفي ببيعته لله عز وجل، ويثبت عند اللقاء [٣].
لقد اشتمل ديوانه على عشرة آلاف رجل، وهذا يدلل على انه كان يقود حركة واسعة ضد العباسيين، وقد شعر العباسيون بهذا الخطر الكبير الذي يتهدد
[١] نفس المصدر/ ص ٢٧٦.
[٢] نفس المصدر/ ص ٢٧٢.
[٣] نفس المصدر/ ص ٢٧٧.