التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٣ - الحركة الرسالية في عهد الامام الحسن العسكري عليه السلام
الحالة طبيعية، فاذا رأينا رئيس دولة ما يجند الجيوش، ويضع كل وزارات ومؤسسات الدولة في حالة استعداد وترقب، فان هذه الحالة تعني ان أمراً كبيراً يترقب حدوثه قريبا ربما يؤثر على مسيرة الدولة العباسية آنذاك، وهذا ما هو منقول في كتب التاريخ بشكل مستفيض، وهذا له دلالة قوية على ما يلي:
ان فكرة المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) الشريف- كانت فكرة يعتقد بها كل مسلم آنذاك إلّا ما ندر، وان هذه العقيدة كانت عامة عند كل ابناء الامة الاسلامية.
والاهم ان اعتقاد كل المسلمين كان في ان هذا المصلح لامة محمد هو من آل محمد (صلى الله عليه وآله) ومن سلالته وذلك للنصوص المتواترة عن الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) التي تصرح بهذه الحقيقة.
ولو لم يكن هذا هو الاعتقاد قائماً، لم يكن كل المسلمين [١] آنذاك يعتقدون بأن الامام الثاني عشر ابن الامام ابي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) هو المهدي المنتظر وهو المهدي الموعود.
وقد ورد ذكره في الاحاديث النبوية انه من آل محمد، وانه هو الامام الثاني عشر محمد المهدي بن الحسن العسكري (عليه السلام) بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين.
والسلطات العباسية كانت في تلك الدرحة من الخوف والاجراءات الامنية المشددة التي تعتبر عن حالة الهيجان التي يعيشها النظام بسبب هذا الاعتقاد المجتمع عليه من المسلمين.
[١] راجع اضافة لما ذكر من الكتب التاريخية كل من سبائك الذهب ص ٧٦ للسويدي والبغدادي واليواقيت العبد الوهاب الشعراني في المبعث وكفاية الطالب لمحمد بن يوسف الكنجي الشافعي مخطوط، وابن خلكان في ترجمته، والبيان في اخبار صاحب الزمان المحمدي مذكور ..