التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٣ - ثورة التوابين والنهاية الدامية
قاتليهم وأولياء محبيهم، اللهم انا خذلنا ابن بنت نبينا فاغفر لنا ما مضى منا وتب علينا وارحم حسيناً واصحابه الشهداء الصديقين، وإنا نشهدك انا على دينهم وعلى ما قتلوا عليه، وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ثم ساروا بعد ان كان الرجل يعود الى ضريحه كالمودع له، فازدحم الناس عليه اكثر من ازدحامهم على الحجر الاسود، ثم اخذوا على الانبار.
ثم صاروا حتى انتهوا الى قرقيسيا على تعبية [١] وبها زفر بن الحارث الكلابي قد تحصن بها منهم ولم يخرج اليهم، فأرسل اليه المسيّب بن نجبة يطلب إليه ان يُخرج إليه سوقاً، فأتى المسيب الى باب قرقيسيا فعرفهم نفسه وطلب الاذن على زفر، فأتى هذيل بن زفر اباه فقال: هذا رجل حسن الهيئة اسمه المسيب بن نجبة يستأذن عليك، فقال ابوه: اما تدري يابني من هذا؟ هذا فارس مضر الحمراء كلها، اذا عُدّ من اشرافها عشرة كان احدهم هو، وهو بعد رجل ناسك له دين، أئذن له، فأذن له، فلما دخل عليه اجلسه الى جانبه وسأله، فعرّفه المسيب حاله وما عزموا عليه، فقال زفر: انا لم نغلق ابواب المدينة الا لنعلم ايانا تريدون ام غيرنا، وما بنا عجز عن الناس وما نحب قتالكم، وقد بلغنا عنكم صلاح وسيرة جميلة.
ثم امر اليه فأخرج لهم سوقاً، وامر للمسيب بألف درهم وفرس، فرد المال واخذ الفرس وقال: لعلي احتاج اليه ان عرج فرسي، وبعث زفر اليهم بخبز كثير وعلف ودقيق حتى استغنى الناس عن السوق، الا ان كان الرجل يشتري سوطاً او ثوباً.
ثم ارتحلوا من الغد، وخرج اليهم زفر يشيعهم وقال لسليمان: انه قد سار خمسة امراء من الرقة هم الحصين بن نمير وشُرحبيل بن ذي الكلاع وأدهم بن محرز وجبلة بن عبد الله الخثعمي وعبيد الله بن زياد في عدد كثير مثل الشوك والشجر، فان
[١] وكانت طريقهم من منزل قبر الحسين (عليه السلام) القيارة ثم الى هيت ثم من هيت الى عانات وما يليها حتى قرقيسيا على شاطئ الفرات.