التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٦ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
مقامي من آل علي فان اختلفوا في الامر فالى علي بن عبيد الله فاني قد بلوت طريقته ورضيت دينه" [١].
وهذا اللوم من محمد بن ابراهيم للسري بن منصور ليس من قبيل المعاتبة بقدر ما هو توضيح وتأكيد من محمد بان هدفنا معروف وهو الحق، فلا يمكن ان ترتكب اعمال مشوبة بالباطل. فالثائر الرسالي يجب ان يبقى حتى الاخير محافظاً على قيمه، فهو لم يحارب إلّا لاجلها لا لغيرها. وهذا يمثل اروع آيات الاستقامة والاخلاص للمبدأ عند ثوار الحركة الرسالية، وفي المقابل كان جيش العباسيين ينادي على الثوار: زينوا نساءكم واخواتكم وبناتكم للفجور والله لنفعلن بهم كذا وكذا ولا يكنون [٢].
انتخاب محمد بن زيد قائداً للثورة
بعد ذلك جمع ابو السرايا الناس فخطبهم ونعى محمدا اليهم وعزاهم فيه فارتفعت الاصوات بالبكاء اعظاما لوفاته ثم قال:" وقد اوصى ابو عبد الله رحمة الله عليه الى شبيهه ومن اختاره وهو ابو الحسن علي بن عبيد الله، فان رضيتم به فهو الرضا، والا فاختاروا لانفسكم" فتواكلوا ونظر بعضهم الى بعض فلم ينطق منهم احد، فتقدم محمد بن محمد بن زيد الثائر بن الامام علي بن الحسين (عليه السلام) وهو غلام حدث السن فقال:" يا آل علي ان دين الله لا ينصر بالفشل وليست يد هذا الرجل عندنا بسيئة وقد شفى الغليل وادرك الثأر، ثم التفت الى علي بن عبيد الله فقال: ما تقول يا ابا الحسن رضى الله عنك؟ فقد وصانا بك، امدد يدك نبايعك، فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ان ابا عبيد الله رحمة الله عليه قد اختار فلم يعد الثقة في نفسه، ولم يأل جهدا في حق الله الذي قلده وما ارد وصيته تهاوناً بأمره، ولا ادع هذا نكولًا عنه، ولكن اتخوف ان اشغل به عن غيره مما هو احمد وافضل عاقبة فامض رحمك الله لأمرك واجمع شمل ابن عمك، فقد قلدناك
[١] المصدر/ ص ٣٥٢.
[٢] المصدر/ ص ٣٥٤.