التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٠ - عهد الامام الجواد عليه السلام وانتشار الحركة الرسالية
ومرة هدأت صولات الحرب بينهما فسارع عبد الله بن طاهر بأرسال كل جيوشه مقسمة في فرق ضمن خطة ماكرة جدا، وقال ابن طاهر لاحد قواد جيشه: قد جردت لك الف فارس من نقبة عسكري، وامرت ان يحمل معك مائة الف درهم تصرفها فيما تحتاج الى صرفها من امورك، وخذ من خيلي ثلاثة افراس نجيبة معك تنتقل عليها، وخذ بين يديك دليلا قد رسمته لصحبتك فادفع اليه من المال الف درهم، واحمله على فرس من الثلاثة فليركض بين يديك، فاذا صرت على فرسخ واحد من" نسا" (وهي المدينة التي يتواجد فيها محمد بن القاسم) فافضض الكتاب واقرأه واعمل بما فيه ولا تغادر منه حرفا، ولا تخالف مما رسمته شيئا، واعلم ان لي عينا في جملة من صحبك، يخبرني بانفاسك، فاحذر ثم احذر ثم احذر وانت اعلم.
وهذا يبين مدى خوف ابن طاهر من ان يكون قائده يميل الى صف محمد بن القاسم، فلقد كان ذلك شيئاً طبيعياً، لأن نفوس الناس كانت مع الحركة الثورية، ولكن السلطات مرة بالتهديد ومرة بالاغراء، ومرة بالافساد ومرات باساليبها المختلفة كانت تجلب وتسخر الناس في ضرب الحركة الرسالية، حتى ان ابن طاهر يقول: جعلت عيونا عليك يرقبون انفاسك.
فسار قائده الى" نسا" وقبل ان يصل بفرسخ فتح كتاب ابن طاهر واذا فيه الخطة كاملة، والبيت الذي ينزل فيه محمد بن القاسم، وصاحبه ابو تراب، ويأمره فيه ان يستوثقهما بالحديد، استيثاقا شديدا، وان ينفذ خاتمه مع خاتم محمد بن القاسم، اول ما يظفر به، وقبل ان يعود خطوة واحدة لكي يطمئن، وعلى الذي يرسلهما معه ان يركض بهما ركضا، ثم يكتب اليه شرح ما حدث.
قال ابن طاهر في آخر الرسالة وكن على غاية التحرز والتحفظ والتيقظ من امره حتى تصير به وصاحبه الى حضرتي.
نجحت الخطة وحمل محمد بن القاسم مع صاحبه ابي تراب الى ابن طاهر في نيسابور، فجاء ابن طاهر ليراهما فقال لقائده: