التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٩ - عهد الامام الجواد عليه السلام وانتشار الحركة الرسالية
فبينا نحن عنده إذ سمع بكاء رجل واستغاثته، فقال لي: يا ابراهيم قم فانظر ما هذا البكاء، فأتيت الموضع فوقفت فيه فاستقربت البكاء حتى انتهيت الى رجل حائك، قد اخذ منه رجل من اصحابنا ممن بايعنا لبدا وهو متعلق به، فقلت: ما هذا وما شأنك؟
فقال: اخذ صاحبكم هذا لبدي، فقلت: اردد عليه لبده، فقال لي الرجل: إنما خرجنا معكم لنكتسب وننتفع ونأخذ ما نحتاج اليه، فلم ازل ارفق به حتى اخذت منه اللبد ورددته الى صاحبه، ورجعت الى محمد بن القاسم، فأخبرته بخبره واني قد انتزعت منه اللبد ورددته على صاحبه، فقال يا ابراهيم ابمثل هذا (الذي بايعه) ينصر دين الله؟ ثم قال لنا: فرّقوا الناس عنّي حتى أرى رأيي [١].
فأنتخب الجيدين من الذي بايعوه ثم سار بهم، وهذا انموذج من طبيعة الثورات الرسالية، اذ انها لم تكن تبيح اية وسيلة في سبيل الوصول الى الهدف، بل مثلما يكون الهدف هو اقامة حكم الله عز وجل، يجب ان تكون الوسيلة ايضا مرضية من قبل الله تعالى. وهذا كان يربي المجتمع على عشق المثل العليا، والمبادئ السامية. وبعدما انتقى اصحابه ساروا الى الطالقان.
ويروي ابراهيم صاحبه: ورحل محمد بن القاسم من وقته الى الطالقان، وبينها وبين مرو اربعون فرسخا، فنزلها وتفرقنا ندعو الناس فاجتمع عليه عالم، وجئنا اليه، فقلنا له: ان اتممت على امرك، وخرجت فنابذت القوم، رجونا ان ينصرك الله، فاذا ظفرت اخترت حينئذ من ترضاه من جندك، وان فعل كما فعلت بمرو (بقصد اختيار الجيدين فقط)، اخذ عبد الله بن طاهر بعقبك، فأصلح من اسلامك ايانا ونفسك اليه، ان تجلس في بيتك، ويسعك ما يسع سائر اهل بيتك، فأتم عزمه وخرج في الناس. ودخل محمد بن القاسم مع عبد الله بن طاهر في حروب كثيرة وكان يلحق بابن الطاهر شر الهزائم.
[١] مقاتل الطالبيين/ ص ٣٨٥.