التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٩ - كيف كان الأئمة عليهم السلام يوجهون الأمة؟
فيها ان:" كتمان امرنا جهاد". ولكن أي امر يقصدون؟ هل ان كتمان فضائلهم وعدم اظهارها جهاد؟
بالعكس فالأئمة (عليهم الصلاة والسلام) كانوا يشجعون امثال دعبل والسيد الحميري والكميت والفرزدق على اظهار فضائلهم. فمثلا، الامام علي بن الحسين (عليه السلام) حينما سمع ان الفرزدق قد سجن بسبب قصيدته المشهورة في مدحه امام الطاغية الاموي، لم يغضب، ولم يتضايق، وانما بعث اليه بالآف الدراهم تشجيعاً له على موقفه، وكذلك الامام الصادق (عليه السلام) كان يشجع الحميري والاشجع السلمي، والامام الرضا (عليه السلام) كان يشجع دعبل الخزاعي معنوياً ومادياً حيث دفع إليه حين انشده قصيدته التائية مائة دينار وجبّة كان قد صلى فيها ماشاء الله.
فنتساءل اذا: ما هو الامر الذي كان الأئمة المعصومون (عليهم السلام) يأمرون اتباعهم بكتمانه والمحافظة على سريته؟
ان هذا الامر يرتبط بالخطط والاساليب أي ما يسمى ب- (بالتكتيك) الذي يتبعه الائمة (عليهم السلام) في تبليغ الرسالة والمحافظة عليها في ظل النظم الارهابية، فان السلطة الطاغوتية اذا عرفت بأسلوب الحركة الثورية فانه يسهل عليها وضع الخطط المضادة والقيام بوأدها والفتك بأعضائها.
فمثلًا المنصور الدوانيقي، وهو من البيت العباسي الذي كان يشترك مع البيت العلوي في العمل سوية على اسقاط الدولة الاموية، كان قد عرف بعض اساليب الائمة في ادارة العمل الثوري وتوجيهه.
لذلك حينما كان في منطقة الربذة (مدفن ابي ذر) تساءل ما الذي دفع محمد ذي النفس الزكية الى القيام بثورته ضدنا؟ أليس الامام الصادق (عليه السلام)؟
هكذا فكّر في نفسه وطلب الامام الصادق (عليه السلام) وكان حينها مع المنصور في منطقة الربذة وقال قبل ان يأتي الامام لبعض اتباعه:
" من يعذرني من جعفر هذا، قدّم رجلا وأخرّ اخرى، يقول: اتنحى عن محمد